يمكن أن يكون في زمان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان الأمر كذلك من جهة التقية ،
أو عدم وجود إمامي المذهب يذبح ، فيلزم الحرج في الدين لو اعتبر الإيمان في
ذلك الزمان ، ولذا لم يعتبر في ذلك الزمان الإيمان في موضع ثبت اعتباره ، مثل
الشهادة وأمثالها ، فتأمل جدا !
قوله : وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " سألته عن ذبيحة
المرجئ والحروري ، قال : كل وقر واستقر حتى يكون ما يكون " ، لعل فيها إشارة
إلى التقية ، فتأمل . . إلى آخره ( 1 ) .
هذه الصحيحة ، لتضمنها حلية ذبيحة الحروري - الذي هو من النواصب -
تكون شاذة ، لم يقل أحد بها ، فيجب طرحها أو تأويلها ، والظاهر أنها محمولة
على التقية ، كما ينادي به قول : " قر واستقر " ، فإنه صريح في أنها معيوبة ممنوعة ،
إذ لا يقال في الحلال : قر واستقر ، لعدم عيب فيه ، سيما وأن يقول : " حتى يكون ما
يكون " ( 2 ) ، فإنه صريح في أن عدم المنع عارضي من جهة التقية ، أو لزوم العسر في
الاحتراز بعدم تيسر ذبيحة المؤمن أصلا أو غالبا .
ومن هذا قال لزكريا بن آدم : " أنهاك . . إلى آخره " ( 3 ) ، لأن أهل قم ما
كانوا مبتلين بذبيحة المخالف أصلا حتى يتحقق لهم التقية أو عسر رفع اليد عن
الأكل ، لأن ذبيحتهم كلها كانت من الشيعة .
ويدل على ما ذكرنا - أيضا - رواية أبي بصير ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " عن
الرجل يشتري اللحم من السوق وعنده من يذبح ويبيع من إخوانه فيتعمد
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 83 ، والرواية : تهذيب الأحكام : 9 / 72 الحديث 305 ،
وسائل الشيعة : 24 / 68 الحديث 30020 .
( 2 ) في النسخ : ( عمل يكون ما يكون ) ، والظاهر أن ما أثبتناه هو الصواب .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 9 / 70 الحديث 298 ، وسائل الشيعة : 24 / 67 الحديث 30017 .