الأخبار المتواترة أمروا بالأخذ بما وافق القرآن ، بل بما هو أوفق به ( 1 ) ، ومع ذلك
لعل المشهور عند الشيعة ذلك وعند العامة - في ذلك الزمان ، كما عرفت - خلافه .
مع أنهم في الأخبار المتواترة أمروا بالأخذ بما اشتهر بين الشيعة ( 2 ) ، وورد
أيضا في التواتر الأمر بترك ما عمله العامة ( 3 ) ، وأمروا كذلك بالتجنب عن
الشبهات ، وسلوك طريق الاحتياط مهما أمكن ( 4 ) . . . إلى غير ذلك .
ومع جميع ذلك ، كيف يمنعون عن الأكل ، ويقولون بأنه مذكاة حتى يقول
به : " أوليس قد جامعوكم ؟ " ، ويقول الراوي : " بلى " ( 5 ) .
سلمنا ، لكن على هذا أي حاجة إلى الرد عليهم بالقياس الواضح الفساد ،
فإن القياس مع الفارق ليس عند أحد بالبديهة ، سيما وأن لا يكون مناسبة أصلا
بين المقيس والمقيس عليه ، فإن منعهم عن الأكل ليس إلا من جهة أنه أمسك على
نفسه ، والله تعالى قال : * ( أمسكن عليكم ) * ( 6 ) ، وأي مناسبة لذلك في ذبح الرجل
بشئ يقاس عليه ، سيما مع قولهم بوقوع التذكية في القتل وأنه يكفي للتذكية ، كما
قال ( عليه السلام ) وقال الراوي ، إذ فيه تصريح بأن التذكية لا دخل لها في المقام ، بل المانع
ليس إلا عدم الإمساك للصائد ، كما هو صريح كلامهم ( 7 ) .
ومن بديهيات الدين عدم اعتبار إمساك الكلب في ذبح الرجل ، بل من
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 106 الأحاديث 33334 و 33343 و 33344 - 33349
و 33351 و 33352 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 106 الحديث 33334 و 122 الحديث 33376 .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 118 الأحاديث 33362 - 33367 .
( 4 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 154 الباب 12 من أبواب صفات القاضي .
( 5 ) مرت الإشارة إليه في رواية حكم بن حكيم .
( 6 ) المائدة ( 5 ) : 4 .
( 7 ) لاحظ ! مختلف الشيعة : 2 / 689 .