الحال في الأرش ، فتأمل !
قوله : ويمكن تكليف الغاصب به مهما أمكن ، خصوصا إن كان المثل
موجودا في بعض البلاد [ القريب ] إلى ذلك الموضع [ و ] تكون الأغراض الكثيرة
متعلقة بالعين ، فتأمل . . إلى آخره ( 1 ) .
مقتضى الأدلة إلزام الغاصب بعين مال المغصوب أو مثله إن تلفت في المثلي ،
وإن توقفت عين المال والمثل على إخراج أموال منه لا تحصى وتعب بدن شديد .
وهذا الذي ذكره هنا مخالف لما ذكروه من غرق سفينة الغاصب بسبب
خشبة لا تسوى فلسا ، وكذا هدم بيته وإن كان ما يتلف من الغاصب مال عظيم ،
فتأمل !
قوله : وأما القيمة فللتعذر ( 2 ) والضرر المنفي ، والتكليف بما لا يطاق غير
جائز ، وإسقاط الحق غير معقول . . إلى آخره ( 3 ) .
لا يخفى أن منشأ الحكم بالقيمة عند التعذر هو ما ذكره ، فلا وجه لما ذكره
أولا من أن مرجع التعذر والحوالي هو العرف ( 4 ) ، لأنه لم يرد هذا المعنى في حديث
أو آية ، بل الحاكم هو العقل ، فالعبرة بما حكم به العقل والقدر الذي حكم ، والعقل
لا يحكم إلا إذا لم يمكن بحيث يصير تكليفا بما لا يطاق ، فإذا أراد صاحب المال
ماله في الحال فالأمر كما ذكره ، وإن أراد المثل ويصبر إلى أن يذهب الغاصب أو
وكيله إلى البلاد - وإن كانت بعيدة - ويشتري ويأتي به ، فالواجب عليه ذلك .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 527 .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( فللتعدي ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 527 .
( 4 ) إشارة إلى ما قاله من أن المرجع ، في صدق تعذر وجود المثل في البلد وحواليه ، هو العرف ،
لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 527 .