الارتفاع اشتغل ذمته بإعطاء القيمة - في هذا الوقت - على سبيل الوجوب الفوري
الضيقي ، لا جرم يكون هذا الاشتغال مستصحبا شرعا إلى أن يثبت خلافه ، ولم
يثبت ، بل الثابت أيضا هو ما ذكرناه في العين الباقية ، فتأمل جدا !
ويدل أيضا ، قوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى :
* ( وإن عاقبتم ) * ( 2 ) الآية ، و * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم ) * ( 3 ) ، مع أن الفرق بينه وبين المنافع بالنسبة إلى حديث : " على اليد ما
أخذت . . إلى آخره " ( 4 ) بكون المنافع داخلة فيه ، لدخولها تحت اليد ، بخلاف
القيمة السوقية ، لعدم الدخول تحت اليد ، يحتاج إلى التأمل ، فتأمل !
فمقتضى ما ذكر ضمان القيمة السوقية مطلقا ، إلا أن يكون إجماع على عدم
الضمان ، ففي ما نحن فيه لا تأمل في الضمان ، لعدم الإجماع على عدمه ، بل المشهور
الضمان ، على ما هو الظاهر .
وأما الموضع الذي نقل فيه الإجماع ، فأقصى ما يمكن أن يقال : إنه حجة
مثل الخبر ، لكن لا بد من مقاومته لما ذكرنا ، وترجيحه عليه حتى يقدم عليه ،
فلاحظ وتأمل !
وبالجملة ، بملاحظة جميع ما ذكرناه ، مما يظهر من العقل والنقل ، يظهر أن
عناية الشارع في جبر ما وقع من الغاصب ، وحصول التلافي والتدارك منه إلى
حد كأنه لم يتحقق الغصب أصلا ، ولم يوجد تفاوت أصلا .
أما ما ذكرنا من حديث " لا ضرر ولا ضرار " فظاهر ، لأن النكرة في
هامش
( 1 ) الشورى ( 42 ) : 40 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 126 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 194 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 1 / 389 الحديث 22 .