وما ذكر من أن قبل الدفع يكون الواجب عليه هو المثل ، فيه أن الوجوب
تكليف ، والتكليف بما لا يطاق منفي عقلا ونقلا ، إلا أن يكون صاحب المال لم
يلزم على الغاصب بأن يعطي ، فإن القيمة إنما هي بعد إلزام صاحب المال .
ولعل هذا مراد الشارح ، لكن على هذا كان اللازم أن يقول : الأمر بيد
صاحب المال وبناء التعذر على إلزامه ، كما ذكرناه .
قوله : فبعد نقل الاتفاق على عدم ضمان القيمة السوقية ( 1 ) يبعد الخلاف
هنا ، والقول بأعلى القيم من غير زيادة بوجه لعدم عوض ( 2 ) . . إلى آخره ( 3 ) .
لا يخفى أن نقل الاتفاق لو صح ، فإنما هو في موضع خاص لا مطلقا ، وإلا
فكون الغاصب مأخوذا بأشق الأحوال عندهم أظهر من أن يخفى ، وأشهر من أن
يستر على أحد ، وسيجئ دليله ، وأشار الشارح إلى الظهور والمسلمية عندهم في
مقام تعريف الغصب وغيره ( 4 ) .
قوله : والثالث : قيمة يوم القبض ، فإنه [ ضامن ] حين قبض ، فإذا تعذر
العين تعين تلك القيمة ، وفيه أيضا منع . . إلى آخره ( 5 ) .
لعل دليله رواية تضمنت حكم من استأجر بغلا إلى موضع ثم تعدى عن
ذلك الموضع ، فالمعصوم ( عليه السلام ) قال : " عليك ضمانه يوم خالفت " ( 6 ) ، هذا على ما هو
ببالي ، والله يعلم .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( على عدم الضمان بقيمته السوقية ) .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( من غير زيادة بوجه تقدم ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 528 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 502 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 528 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : 7 / 215 الحديث 943 ، وسائل الشيعة : 25 / 390 الحديث
32199 .