الطعام له ولعياله ودوابه يقوتون ولم يف أمواله فتدين ديونا عظيمة زائدة على ما
أنفقه من أمواله وتلف دوابه بعد ذلك ، ولو لم يغصب الغاصب طعامه ، لكان
يتعيش هو وعياله ودوابه ولم يمت أحد منها من الجوع ، وكان يزيد ذلك الطعام
عن الأكل ، فكان يبيع الزائد بآلاف تومان ، ويصير ذا أموال عظيمة فوق أمواله
السابقة ، والحال أنه صار ذا ديون عظيمة بعد تلف أمواله ودوابه ، وأي ضرر
أعظم من هذا ، وأي فساد أشد منه ؟ !
اللهم ، إلا أن يثبت إجماع ، لكن نراهم لا يتمسكون بالإجماع ، بل
يتمسكون بما ذكره الشارح ( رحمه الله ) ، وقد عرفت ما فيه ، فلو كان إجماع لكان الحجة
هو ، لا ما ذكروه ، وكان اللازم ذكر ذلك الإجماع .
نعم ، نقلوا الاتفاق على عدم الضمان كما سيشير إليه الشارح ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وكون
ذلك إجماعا بالمعنى المصطلح عليه غير ظاهر ، ولذا لم يتمسك الناقل ، ولا غيره في
مقام إثبات عدم الضمان بحيث يعلم أنه مستندهم ، وأشرنا إلى حال القدماء ،
فلاحظ كتبهم وكلامهم .
فلذلك يكون ذلك الإجماع ظنيا ، لكونه منقولا بخبر الواحد - على تقدير
كونه إجماعا - وهذا القدر يكون كافيا في تخصيص " لا ضرر ولا ضرار " ،
ومصححا لما أشرنا من الضرر والفساد العظيم ، يحتاج إلى التأمل .
ومع ذلك أقول : أنا لا أفهم ، وهم أعرف ، والله العالم بأحكامه !
قوله : [ فإن ذراعا منه قد يسوى عثمانيا ] والآخر شاهيات ( 2 ) .
بل ربما لا يكون له القيمة أصلا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 528 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 522 .