قوله : وبالجملة ، التفاوت معلوم ، وإن أريد التساوي في الجملة ، وهو ( 1 ) في
القيمي أيضا موجود مثل الثوب والأرض ونحوهما ( 2 ) ، وإن أريد مقدارا خاصا
فهو حوالة إلى المجهول . . إلى آخره ( 3 ) .
لعل المراد : التفاوت المتعارف المعتد به عند أهل العرف ، أي ما يكون
متساوي الأجزاء عرفا يكون مثليا ، وغير المتساوي كذلك غير مثلي ، فتأمل .
وأيضا ، المثلي ما تعارف تحقق المثل له ، بحيث يساويه ويماثله في الطبيعة
والمميز النوعي والصنفي وهو أقرب إليه من كل جنس ، وإن كان مثل الدرهم
والدينار ، فتأمل .
فالغاصب والمتلف عليهما أن يردا نفس ما أخذاه أو تلف عندهما ، باتلافهما
أو بغير اتلافهما ، إذا وجد ، وإن لم يوجد فما هو أقرب إليه كأنه هو ، ففي المثلي
مثله ، وأما القيمي فلما لم يتحقق هذا المعنى ولم يمكن اكتفي بما تعارف أخذه عوضا
عن شئ ، فتأمل !
ففي القيمي إذا قيل عليه أن يرد عوضه الذي هو أقرب إليه ، يتبادر الدرهم
والدينار والقيمة ، لتعارف كونهما عوضا ، لعدم تيسر ما هو أقرب ، بخلاف المثلي ،
فالمثلي خرج على قانون الأصل .
أما القيمي ، فلما تعذر أو تعسر الأقرب عادة اكتفي فيه بما هو العوض
عادة ، فإذا قيل : عليك أن ترده على صاحبه ، ونعلم عدمه وعدم ما يكون
الأقرب الذي كأنه هو ، بل ومطلق الأقرب الذي يكون مثله قدرا ويوازنه بحيث
لا يزيد ولا ينقص اكتفي بالقيمة ، وهو العوض الموازي المساوي ، ويتبادر ذلك
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( فهو ) .
( 2 ) كذا ، وفي المصدر : ( مثل الأرض ونحوها ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 523 .