وجهه ، أن الغصب عرف بمعان متعددة ، وأنه لا مشاحة في الاصطلاح ،
وأن العبرة بالدليل ، وكل ذلك مر منه ( رحمه الله ) ، فلا مانع من أن لا يكون آثما ويكون
ضامنا ويسمى غاصبا ، إلا أن تأمله في الدليل ، والدليل هو حديث " على
اليد " ( 1 ) المنجبر بعمل الأصحاب ، والدلالة واضحة ، مع أنها ظاهرة ، والظهور
يكفي ، ويؤيد الظهور فهم الأصحاب .
قوله : ( وأما أتلف ، فقرار الضمان على المتلف ) ( 2 ) ، هذا أيضا على عمومه
ليس بجيد . . إلى آخره ( 3 ) .
لا يخفى أنه لا يريد عمومه ، وكلماته في غير هذا المقام صريحة في عدم
الإرادة ، فلاحظ وتأمل !
قوله : وقد عرفت أيضا عدم ظهور صحته ، وتواتره ، وصراحته أيضا ،
وعلى [ فرض ] صدق أنه غاصب . . إلى آخره ( 4 ) .
لا يجب أن يكون متواترا ولا صحيحا أيضا ، بل الانجبار بالشهرة كاف ،
لأن الراوي وإن كان فاسقا يكفي التبين ( 5 ) ، وفي التبيين يكفي الظن والظهور ، كما
يكتفون في العدالة بالمظنة ، في ثبوتها ونفس ماهيتها ، وفي ترجيح التعديل ، وفي
تعيين المشتركات ، وأن الأصل عدم سقط في الرواية ، وعدم تحريف وتغيير
وتبديل ، وغير ذلك ، فتأمل جدا !
هامش
( 1 ) مرت الإشارة إليه آنفا .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 377 ، وفيه : ( أما إذا أتلفه ، فإن قرار الضمان على المتلف ) .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 518 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 520 .
( 5 ) لاحظ ! الحجرات ( 49 ) : 6 .