تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
قطعا من غير دليل على الإخراج ، ولا شك أن هذا الحديث حجة عند الأصحاب بأجمعهم ، فيكون منجبرا بعملهم وفتواهم ، فيكون حجة قطعا وفاقا ، لما حقق في محله . وأما الرجوع إلى ما أمر به ، فيشمله أيضا عموم هذا الحديث ، مع أنه لم يعلم الآن أنه مأذون من المالك في حفظه ، إذ لم يثبت من كلامه عموم يشمل هذه الصورة بحيث يوثق به ، بل للمالك أن يقول : بعد ما خالفتني لم حفظت ولم لم ترد إلي ؟ أو ما كنت راضيا ؟ ! ويصح هذا منه عند العقلاء . وأيضا ، بعد المخالفة خرج عن كونه أمينه قطعا . وصدق الآن أنه ليس بمأذون فيه ، وليس بأمينه ، بل وأنه خائن بلا تأمل ، وهو مستصحب حتى يثبت خلافه ، فتأمل جدا ! هذا كله ، مضافا إلى الإجماع الذي ذكره ( 1 ) ، والإجماع حجة ، كما حقق ، بل ظاهر أنه إجماع واقعي من كل الفقهاء كما لا يخفى . قوله : [ بل نهى عن ذلك الفعل ] ، فكيف لا يكون ضامنا ؟ . . إلى آخره ( 2 ) . قد ظهر الجواب عن ذلك ، مع أنه غاية ما في الباب أن يكون العلامة أخطأ في هذه الصورة ، ولا يلزم منه مخالفة ما نقله من الإجماع ( 3 ) ، ولا تدافع بين ظاهري كلاميه ، كما هو ظاهر ، بل كلاماه ( 4 ) في غاية التوافق .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 282 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 284 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 198 . ( 4 ) أي كلاما العلامة ، في تذكرة الفقهاء : 2 / 197 - 198 و 2 / 203 - 204 ، وقد رد المحشي ( رحمه الله ) بكلامه هذا على المقدس الأردبيلي ( رحمه الله ) ، حيث قال : ( فبين هذين الكلامين تدافع ظاهر ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 282 .