وما ذكرناه ظاهر من كلامه عند التأمل ، والشارح سيصرح بأن مثل هذا
لا يخرج عن الأمانة وعن إذن المالك ( 1 ) ، فلاحظ .
ولم يظهر من هذا مخالفة لما سيذكره من الإجماع ( 2 ) ، وما سنذكره من الأدلة ،
فما ذكره ( رحمه الله ) إلى آخره محل تأمل ظاهر غاية الظهور ، إذ لم نجد مما ذكره من الآية
والأخبار عينا ولا أثرا .
قوله : وبالجملة ، ظاهر الأدلة يقتضي عدم الضمان ، إلا بالتلف في الصورة
المخالفة أيضا ( 3 ) . . إلى آخره ( 4 ) .
لا يخفى أنه كان مأذونا في الحفظ بنحو خاص ، لا مطلقا ، فإذا كان حفظه لا
بطريق الإذن ( 5 ) ، لا جرم يده حينئذ يد غصب ، لأن المأذون ما فعله ، والذي فعله
ليس بمأذون فيه ، فأي فرق بينه وبين من يكون في يده بغير إذن المالك ؟ بل ربما
يكون هذا أشد ، لأن الظاهر من كلام المالك : أنك غير مأذون ولا أرضى أصلا
بغير هذه الصورة بحفظ وبتصرف ، وأين هذا ممن لم يظهر من المالك عدم الرضا
وعدم الإذن ؟ ! وإنما هو أخذ وحفظ وتصرف بغير إذن منه .
والحاصل ، فرق بين مجرد عدم الإذن ، وإظهار المالك بالمنع عن الحفظ
والتصرف .
وأيضا ، عموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 6 ) شامل لهذه الصورة
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 280 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 282 .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( في صورة المخالفة أيضا ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 282 .
( 5 ) في ألف ، ب ، ج : ( لا بطريق الحفظ ) .
( 6 ) عوالي اللآلي : 1 / 224 الحديث 106 ، مستدرك الوسائل : 17 / 88 الحديث 20819 .