في أن ظاهرها عدم تأثير القسمة لا أنه يجوز لهما فسخ القسمة ، والظاهر منها أيضا
عدم مدخلية تلف البعض ، والعبرة بعموم الجواب ، لا خصوص السؤال ، وعموم
الجواب واضح على المتأمل ، ولذا فهم الأصحاب العموم .
مع أنه إذا رضي الشريكان بأن يأكل كل واحد منهما قدرا من الدين ، فلا
شبهة في الحلية والإباحة ، كما أنه إذا رضي أحدهما أن يأكل الآخر كله يكون
حلالا أيضا ، لكن ليس هذا قسمة شرعية ، بل أكل مال بطيب نفس صاحبه ،
فتأمل جدا .
وما نقل عن ابن إدريس ( 1 ) لا ينافي كون المسألة إجماعية ، لأن خروجه
غير مضر ، فتأمل .
في القسمة
قوله : [ ويراد به هنا ما لا يتضرر بقسمته ] ، وهو بعيد ، فتأمل . فمع عدم
الضرر يجبر الممتنع على القسمة مطلقا . . إلى آخره ( 2 ) .
لعله لا بعد فيه ، بل هذا هو الظاهر ، بل الظاهر عدم تحقق ضرر معتد به
بحيث يقاوم ضرر عدم القسمة الحاصل للشريك غالبا .
والحاصل ، أن ضرر عدم القسمة ضرر متعارف شائع معتد به ، وأما ضرر
القسمة في المثلي فمن الفروض النادرة غاية الندرة - لو لم نقل : إنه مجرد فرض
- وبعد تحقق الضرر فليس بضرر معتد به عند العقلاء بحيث يعد ضررا عندهم ،
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 205 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 217 .