يفعل أمثال ذلك ، إلا أن تكون مصلحة المالك هي الزرع لا ما ذكر ، فتأمل .
لكن الأمر في المزارعة لا يخلو عن الإشكال ، بل مشكل .
قوله : وفي الأجرة تأمل ، إذ الفسخ بسبب انقطاع ما هو شرط للصحة ( 1 ) ،
ولا أجرة لها سواها . . إلى آخره ( 2 ) .
بناء الأجرة على أن المنفعة ملك من أملاك المالك استوفاها العامل ، ولم
يكن مجانا وعارية بغير عوض ، وانقطاع الماء لم يكن من المالك بل من الله .
نعم ، لو كان المالك عالما أو ظانا بالانقطاع ومع ذلك غره ، يلزمه بتغريره
جميع ما خسر العامل أيضا ، فتأمل !
قوله : ثم إن وجه التخيير أيضا غير واضح ، إذ الإجارة والمزارعة عقد
لازم . . إلى آخره ( 3 ) .
الظاهر أن تعيين الزرع شرط من شروط المعاملة اللازمة ، فبعد فقدان
الشرط له خيار الشرط ، كما ذكرنا في كتاب البيع ( 4 ) ، فلاحظ !
وبالجملة ، الشرط حق من حقوقه ، له أن يرفع اليد عنه ويلزم المستأجر
بإعطاء المسمى ، وليس له أن يقول : ما أعطي المسمى لأنك رفعت اليد عن بعض
حقك ، وله أن يفسخ بأن ما وقع التراضي إلا على هذا الشرط .
هذا في الإجارة واضح .
وأما المزارعة ، فيمكن أن يقال : إنه وقع المعاملة على النصف أو الثلث
- مثلا - لكن بشرط أن يكون زرع كذا ، فيجوز له رفع اليد عن شرطه ، وليس
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( ما هو شرط للحصة ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 108 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 109 .
( 4 ) راجع الصفحة :