لعل بناء الأرش على أنه ليس بغاصب ، بل زرع بإذن المالك ، وإن وقع منه
التأخير الذي ليس يقطع به عدم وصول الزرع وإدراكه في المدة المسماة ، لأنه
أعطاه الأرض للزرع ولم يشرط عليه كيفية ، وتخلف الظن ليس باختياره ،
فتأمل .
قوله : [ بطل العقد ] لأنه يعود إلى الجهالة في المدة ، فتأمل ( 1 ) .
أو الجهالة في الشرط الموجبة للغرر ، ولأن الشرط في حكم أحد العوضين .
قوله : ما لا يحتاج إلى الماء ، فعدم الماء لا يستلزم عدم إمكان الانتفاع . . إلى
آخره ( 2 ) .
فيه ، ما لا يخفى على المتأمل ، إذ لو أمكن أن يزرع بالهواء أو الظل أو الريح -
كما هو الحال في بعض المواضع - فلا خيار له في الفسخ إن لم يشترط كون الزرع
بالماء ، وإلا يعود المحذور .
قوله : وهو صحيح ، على القول بجواز التخطي إلى غير المنفعة المشروطة . .
إلى آخره ( 3 ) .
لا يخفى أن من يقول بالتخطي يجعل ما وقع العقد عليه هو المنفعة ، وكونها
خصوص الزرع شرطا في ضمن العقد وبعد فقدان الشرط يجوز له أن يرفع اليد
عن الشرط ، ويكتفي بالمنفعة التي كان يمكنه أن ينتفع بها مع وجود الشرط .
مثلا : لو كان الماء موجودا ورفع اليد عن الزراعة وجلس على تلك
الأرض ، أو مشى عليها أو نام ، فلعله لا يمكن لصاحب الأرض أن يقول : لا
تجلس على أرضي ولا تمش عليها ، أو لا تقعد ولا تيمم ، لأنه حال الزرع يمكنه أن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 105 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 106 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 107 ، جامع المقاصد : 7 / 322 .