وغير ذلك .
وفي المقام يمكن أن يفهم من نفس الأمر بازرع إنشاء العقد ، فله قابلية الفهم
منه ، فلعل هذا منشأ استشكاله من أنه يصلح للإنشاء في المقام كما يصلح في
المساقاة أيضا وثبت هناك ، ومن أنه من العقود اللازمة ، والأصل والقاعدة فيها
عدم الجواز ، وهذه طريقته سيما في " القواعد " .
وليس في المقام انتقال العوض من حين العقد وبنفس العقد حتى يحتاج إلى
القبول اللفظي ، وغير خفي أنهم يريدون اللفظ لهذا المعنى ، ولعله يظهر وجهه مما
مر في عقد البيع ( 1 ) ، فليلاحظ وليتأمل ! .
وأما الدلالة من جهة القرينة ، فلم يعتبرها كلهم ، ومن اعتبرها لعل مراده
أن نفس اللفظ لا يصلح للعقد ، أو يقول : إن القرينة في مثل الأمر تصير خفية ،
ويصير منشأ للنزاع والاختلاف ، والعقود إنما هي لرفع النزاع ، لا لإنشاء النزاع ،
فتأمل !
فإن قلت : إذا قال المؤجر : أسكن في بيتي بكذا ، أو إعمل لي بكذا ، يجوز أن
يصير عقد الإجارة ، مع أن الظاهر من العلامة عدم الرضا بذلك بعنوان الاحتمال
أيضا ( 2 ) .
قلت : أسكن في بيتي ، لا يدل على نقل المنفعة من المؤجر إليه بنفس اللفظ ،
بل ظاهره إباحة التصرف بإزاء شئ ، فهو - مع عدم الدلالة على الإعطاء
والنقل - لا خصوصية له بالإجارة ، إذ يصح كونه مراضاة أو صلحا أو هبة لو دل
على النقل .
هامش
( 1 ) راجع الصفحات : 63 - 65 من هذا الكتاب .
( 2 ) لاحظ ! قواعد الأحكام : 1 / 224 .