وأمثالها ، فإن الظاهر من الفقهاء منع ذلك ، وأنه غصب كما مر التحقيق في ذلك في
شرائط البيع ( 1 ) .
مع أنه لو جاز ذلك لجاز لكل أحد ، فإذا كان كل أحد يأخذ حبة أو ذرة أو
قطعة صغيرة لذهب ماله ، أو مال معتد به ، أو القدر الذي يقع [ من أخذه ]
المضايقة لا أقل ، والغالب المتعارف عدم تحقق العلم بكل أخذ بأن هذا الأخذ منه
يوجب الضرر الذي لا يرضى ، ويتحقق بسببه المضايقة ، والجاهل معذور ، مع أنه
إذا لم يكن معذورا يلزم المفسدة أيضا والمنع ، ولا بد - من باب المقدمة ، أو أصالة -
أن لا يتصرف أحد أصلا ، فتأمل .
ثم إن عدم المضايقة - إن كان - هو إذن الفحوى ، فلا بد من أن يحصل العلم
واليقين ، لعدم ثبوت كون الظن حجة ، بل وثبوت العدم ، للآيات ( 2 ) ، والأخبار ( 3 )
في منع العمل بالظن ، ولم يثبت المخرج .
وبعد ثبوت اليقين ، فلا بد من حصول اليقين بأن صاحب المال ليس بطفل
ولا مجنون ولا سفيه ولا عدو معاند ، ومن أين يحصل هذا اليقين ؟ ! حتى أنه لا بد
من حصول اليقين بأنه ليس لهؤلاء ولا لأحد منهم فيه شركة وحق بوجه من
الوجوه !
وإن كان المراد عدم مضايقة الشارع ، فمن أين ظهر وثبت ذلك ؟ ! إلا أن
يقال : من تصرف المسلمين كذلك في الأعصار والأمصار من غير نكير من أحد
من الفقهاء أو أحد من العوام ، لكن ثبوت ذلك في مثل أخذ أقل التراب أو حبة
هامش
( 1 ) تقدم في الصفحة :
( 2 ) الأنعام ( 6 ) : 116 و 148 ، يونس ( 10 ) : 36 و 66 ، النجم ( 53 ) : 28 .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 26 الحديث 33118 و 29 الأحاديث 33128 و 33130
و 33131 و 33132 .