الثبوت ، أو أنها تؤول إلى الثبوت قطعا عادة ، فتأمل .
قوله : إذ الضمان عندهم ناقل ، ووجوب الرد لا ينتقل ، بل يجب على
القابض أيضا . . إلى آخره ( 1 ) .
يمكن أن يقال : إن الضمان جعل الشئ في ذمة أحد وعهدته في ذمة الضامن
وعهدته ، ومعلوم أن نفس العين - من حيث أنها عين ، ومن حيث هي هي - لا
تكون في عهدة ، ولا يمكن أن تصير في عهدة شخص وذمته .
بل الذي في العهدة والذمة حفظها وأخذها وحملها ونقلها إلى مالكها ، فإن
كانت هذه الأمور في عهدة شخص وضمن آخر ، بأن قال : جعلت ما في عهدة
فلان في ضمن عهدتي - كما مر في معنى الضمان - ورضي المضمون له بذلك ، لم نر
مانعا من أن تنتقل هذه الأمور في عهدة الضامن وبرء ذمة المضمون عنه لرضا
المضمون له ، فإنه إبراء له ولذمته بالنسبة إلى [ هذه ] الأمور ، فتكون هذه الأمور
لازمة على الضامن غير لازمة على المضمون عنه ، فاللازم - حينئذ - على الضامن
أخذها من المضمون عنه وحفظها ونقلها إلى مالكها .
وإن أراد من الحفظ أعم من أن يكون بنفسه أو نيابته أي شخص - كما هو
المتعارف - فلا يجب عليه أخذها من المضمون عنه إذا رضي بأن يكون عنده .
وكذا الحال إذا كان المراد من الحمل والنقل والتسليم إلى المالك أعم من
المباشرة بالنفس أو بالنائب والوكيل والحمال - كما هو المتعارف - فلا تسلط
لصاحب المال حينئذ على المضمون عنه في الأمور أصلا ، بل تسلطه على الضامن
خاصة وحقه فيها عنده .
نعم ، إن وجد عين ماله عند المضمون عنه ، له أن يأخذها من يده ، وهذا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 294 .