نفس العين ، مع تأمل في ذلك أيضا ، لأن النفع إنما هو بالنسبة إلى عوض العين ، مع
جريان ذلك في الثانية أيضا ، مع تأمل في كونه رهنا بالمعنى المصطلح عليه ،
المدلول في الأخبار ، فتأمل .
قوله : ولهذا تجد تجويزهم في الدرك على الثمن والمبيع . . إلى آخره ( 1 ) .
لا يخفى أن الدرك على الثمن والمبيع وأمثالهما لا إشكال فيه أصلا ، ولا
شهادة له على ما ذكره الشارح مطلقا ، لأن الحق ثابت حين الرهن وإن وقع البيع
بشرطه ، على ما قاله الشارح من أن هذه الشروط شروط اللزوم .
قوله : ولا ينافي تعلق حق الغير به [ كونه في يده ] . . إلى آخره ( 2 ) .
لا يخفى أن هذا الحق هو الاستيثاق المأخوذ في مفهوم الرهن لغة وعرفا ،
ويدل عليه الأدلة الشرعية ، وأن الرهانة عقد شرع للاستيثاق ، فإذا كان المرتهن
لا وثوق له في أداء ماله وطلبه ، ولأجل ذلك يأخذ الرهن ، وبه شرع له الرهن ،
فإذا لم يكن استيثاق في الرهن أيضا يكون العقد لغوا محضا ، ويكون هذا الرهن
محتاجا إلى رهن آخر واستيثاق ، وهكذا .
وبالجملة ، لا شبهة في كون حق الغير هنا استيثاق ماله ، ولا يتحقق
الاستيثاق إلا بأن يقبضه من الراهن أو يدعه عنده على فرض أن يكون له وثوق
واعتماد في أنه يأخذ ماله من الرهن وإن كان عند الراهن ، والاستيثاق والوثوق لا
يتحقق إلا بأن يكون عند المرتهن أو عند الراهن برضاه وتجويزه ، لا بغير رضاه
وعدم تجويزه وعدم الرخصة منه ، وإن قلنا بأن القبض ليس بشرط ، لأن
الاستيثاق شرط قطعا ، بل وبه يتحقق ماهية الرهانة ، والاستيثاق لا يتحقق إلا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 150 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 153 .