قوله : فالقيود أيضا كذلك ، ألا ترى [ أن السفر غير شرط ؟ ] . . إلى آخره ( 1 ) .
مفهوم القيد حجة قطعا ، لأن القيد للاحتراز ، فكيف لا يكون مفهومه
حجة ؟ ! سلمنا أنه ليس مفهوم القيد ، لكن نقول : المنطوق لا عموم فيه ، فإن من
يقول بعدم حجية المفهوم لا يقول بأن المنطوق عام ، لأنه فاسد بالبديهة ، مثلا
يقول قوله ( عليه السلام ) : " في السائمة زكاة " ( 2 ) لا يدل على أن غير السائمة ليس فيها زكاة ،
لأن إثبات الشئ لا ينفي ما عداه ، فليس هاهنا إلا حكم واحد - وهو حكم
المنطوق خاصة - وهو ثبوت الزكاة في السائمة لا نفيها عن غيرها ، لكن لا يقول :
هذا الحديث يدل على ثبوت الزكاة في غير السائمة أيضا ، لأنه فاسد ، لعدم
الدلالة ، فلا يمكن التعدي .
فنقول في المقام : إن القدر الثابت هو حكم المنطوق خاصة ، وهو صحة
رهن المقبوض خاصة ، لعدم الدليل على الصحة سواه ، ولا يثبت منه سوى حكم
المنطوق ، وهو لا يشمل غير المقبوض قطعا ، إلا أن يقال بأن العمومات تدل على
العموم ، ولا يضرها هذا المنطوق .
نعم ، لو كان المفهوم حجة ، ونقول بأن المفهوم يعارض المنطوق ( 3 ) ويخصصه
يكون الحكم منحصرا ومختصا بعدم العموم دالا بالعموم أقوى ( 4 ) ، لكن الكلام في
العمومات .
قوله : والإرشاد يقتضي تمام التوثيق . . إلى آخره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 136 .
( 2 ) دعائم الإسلام : 1 / 257 ، مستدرك الوسائل : 7 / 63 الحديث 7654 .
( 3 ) المراد منه هنا : منطوق العمومات .
( 4 ) في ألف ، ه : ( وإلا بالعموم أقوى ) .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 136 .