منها : المنع مطلقا ، مثل الحديث النبوي المشهور ( 1 ) ، وما يؤدي مؤداه من
الأخبار الخاصية ، وهي متعددة ، ومن جملتها هذا الخبر ( 2 ) ، لأن ظاهر عدم
الصلاح الفساد والمفسدة ، وظاهر ذلك الحرمة وعدم ترتب الأثر سيما في أمثال
المقام ، مضافا إلى أن قوله : " إذا كان يجر شيئا " ظاهره الإشارة والإيماء إلى
الحكم المشهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أن القرض إذا كان يجر شيئا فهو حرام ، وظهر
ذلك واشتهر من عموم حرمة الربا ، والأخبار الخاصة التي أشرنا إليها ، ولهذا فهم
الكل المنع ، سيما مع تأكد قوله : " لا يصلح " وتكرره .
والقسم الثاني : الجواز مطلقا ، مثل : " خير القرض ما جر منفعة " ( 3 ) .
والقسم الثالث : التفصيل ، وهو الحرمة مع الشرط والعدم بدونه ، وهو
الجامع بين المطلقات المانعة والمطلقات المبيحة ، ووجه جمع صدر منهم ( عليهم السلام ) ،
والفقهاء أيضا تلقوا بالقبول ، بحيث لم يتأمل أحد منهم في ذلك - كما لا يخفى على
المتتبع - ولذا اتفق فتاويهم على ذلك . نعم ، وقع منهم بعض نزاعات ، في خصوص
بعض أمور أشرنا إليه سابقا .
وأما ذيل الخبر ، فقد اختلف فهمهم فيه ، من حيث أن قوله : " وإن كان إنما
يقرضه . . إلى آخره " ( 4 ) ربما كان أظهر في عدم الاشتراط ، فيكون المنع محمولا
على الكراهة ، للاتفاق على الحلية وظهورها من الأخبار الكثيرة ، ولذا ربما
احتمل بعضهم التقية ( 5 ) ، لكن بملاحظة أن قوله ( عليه السلام ) : " إن كان معروفا بينهما " ( 6 )
هامش
( 1 ) أي : حديث : " كل قرض جر منفعة فهو ربا " . كنز العمال : 6 / 238 الحديث 15516 .
( 2 ) أي : خبر يعقوب بن شعيب المتقدم : وسائل الشيعة : 18 / 356 الحديث 23838 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 355 الأحاديث 23834 و 23835 و 23837 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 111 ، وسائل الشيعة : 18 / 356 الحديث 23838 .
( 5 ) لاحظ ! الوافي : 18 / 659 ذيل الحديث 18060 .
( 6 ) مر آنفا .