تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
جواب في مقابل سؤال السائل ، وهو أنه سأل : إن الرجل يأتي حريفه وخليطه يستقرضه فيقرضه ، ولولا أنه حريفه وخليطه ويصيب عليه لم يقرضه ، ومعلوم أن سؤاله في صورة أنه إن لم يصب عليه لم يقرضه ، فضمير كان راجع إلى المسؤول ، ربما يظهر أن التفصيل في الجواب وارد في الصورة المذكورة . فيصير المعنى على ذلك ، أنه إن كان ما سألته مجرد المعروفية والمعلومية بينهما فلا بأس ، وإن كان أزيد من ذلك بأن إقراضه بشرط أن يصيب عليه ، فلا يصلح . فعلى هذا ، لا غبار على الحديث أصلا ، فلا وجه للحمل على الكراهة ولا التقية أصلا ، ويكون مثل صدر الحديث . مع أن الحمل على التقية مع تأتي الحمل الوجيه ، خلاف ما عليه الفقهاء ، وإطراح للخبر بغير وجه ، فتأمل . ومما ذكر ربما يتقوى دلالة صدر الخبر أيضا ، فتدبر . فالحديث - على ما ذكر - طابق فتوى الفقهاء من أن المعاملة المحاباتية إذا صارت شرطا في القرض يحرم وتفسد ( 1 ) ، وظهر منه حقية فتواهم وفساد ما توهم بعض من الصحة والحلية ، وكون ذلك من الحيل المحللة للربا ( 2 ) . على أنه ظهر فساد ذلك من طريقين آخرين : الأول : إن الحديث يدل على أن نفع المعاملة المزبورة ( 3 ) قد جره القرض ، وهذا القدر يكفي حجة عليهم ، وإن قلنا بعدم دلالة لا يصلح على الحرمة ، وذلك لأنهم ينكرون كونه قد جره القرض ويتحاشون .
هامش
( 1 ) راجع ! مفتاح الكرامة : 5 / 40 - 44 . ( 2 ) لاحظ ! مفاتيح الشرائع : 3 / 63 . ( 3 ) إشارة إلى المعاملة المذكورة في صدر حديث يعقوب بن شعيب .
حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 344 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني