والشيخ ( رحمه الله ) في " الاستبصار " فهم من هذا الحديث المنع والحرمة ( 1 ) ، ولهذا
تصدى لتأويله تارة بالحمل على الكراهة ، وتارة بالحمل على صورة الشرط - كما
فهمه الشارح وصاحب " المفاتيح " ( 2 ) وغيرهما - وصرح بالحرمة في هذه
الصورة ، فإنه قال : ( إذا شرط ذلك فلا يجوز على ما بيناه ، ويزيده بيانا ما
رواه . . ) ثم أتى برواية دالة على الحلية ما لم يكن شرط ( 3 ) ، وأشار بقوله : ( على ما
بيناه ) إلى قوله سابقا من أنه إذا اشترط على المستقرض الهدية فلا يجوز أخذه ( 4 ) ،
واستدل على ذلك بالأخبار ( 5 ) .
وكلامه في غاية الظهور في أنه لا فرق بين صورة السلم وغيرها ، وأن
المناط هو الشرط وعدمه لا غير ، فتدبر ! .
قوله : ويمكن حملها على الشرط أيضا - كما مر - ويمكن حمل بعض المطلقات
عليها ، ويدل عليهما أيضا . . إلى آخره ( 6 ) .
حمل ( رحمه الله ) صدر الخبر ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " لا يصلح ، إذا كان قرضا يجر شيئا
فلا يصلح " ( 7 ) على الاشتراط ، على سبيل البت والجزم والتعيين ، وذيلها على
سبيل الإمكان والاحتمال ، لأن الأول من باب المطلق والمقيد ، فالحمل عليه
متعين ، لأن الأخبار في حكاية النفع على ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) الاستبصار : 3 / 10 الحديث 27 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : 3 / 126 .
( 3 ) الاستبصار : 3 / 10 ذيل الحديث 27 والحديث 28 .
( 4 ) الاستبصار : 3 / 9 ذيل الحديث 23 .
( 5 ) الاستبصار : 3 / 9 الأحاديث 24 - 26 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 111 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 111 ، وسائل الشيعة : 18 / 356 الحديث 23838 .