عدمه ، ومناف لما دل على وجوب تعيين الأجل في العقود اللازمة ، وموجب
لجواز التفكيك بهذا النحو في جميع العقود اللازمة .
فظهر مما ذكر وهن آخر في استدلالك بالمضمرة ( 1 ) ، فتأمل .
على أنا نقول : معنى قولهم : ( العقد المؤجل من القرض جائز أيضا قبل
حلول الأجل ) أنه يجوز لكل من الطرفين الفسخ ، وما لم يفسخا يكون العقد باقيا
على حاله ، مثمرا ثمر اللزوم ما دام باقيا على حاله على طريقة غيره من العقود
الجائزة ، فلو اتفق عدم الفسخ - إما لمانع كالغيبة ونحوه ، أو مجرد اتفاق - هل الموت
يوجب الفسخ ويتحقق أحكام الحلول وثمراته به ، أم لا يوجب ، بل المتحقق
ثمرات عدم الحلول ؟ فسأل الراوي عن الحال ، فأجاب بالأول ، فتأمل .
وبالجملة ، أمثال هذه السؤالات عن المعصوم كثيرة ، وليست بغريبة ، سيما
من فقهاء الأصحاب مثل : الحسين بن سعيد .
هذا كله ، منضما إلى ضعف دلالة التقرير ، سيما ورأي المالكي رأيه ( 2 ) ،
والمعصوم ( عليه السلام ) كان يتقي من أهل الحجاز كثيرا ، فتأمل !
وأيضا ، أنه لم يذهب أحد من العامة إلى أن البيع بثمنين إلى أجلين يكون
للمشتري أبعدهما مع أقلهما ، مضافا إلى الصراحة التامة ، فتأمل !
على أنا نقول : قد عرفت أن القرض من العقود المتبرع بها حتى بالقياس
إلى الأجل المأخوذ فيه ، بل المتبرع به - في الحقيقة وما هو المقصود بالذات - إنما
هو الأجل ، فلو كان الأجل المذكور في الحديث هو هذا الأجل فلا محيص عما
ذكرنا من أن المراد قبل تحقق الفسخ ، وإن ادعيت ظهور كون الأجل المذكور فيه
هامش
( 1 ) أي مضمرة الحسين بن سعيد : مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 81 ، تهذيب الأحكام :
6 / 190 الحديث 409 ، وسائل الشيعة : 18 / 344 الحديث 23811 .
( 2 ) لاحظ ! تذكرة الفقهاء : 2 / 5 .