قوله : " لا بأس ، إذا لم يكن فيه شرط " في حسنة الحلبي ( 1 ) ، [ وفيه ] شهادة
واضحة على أن مجرد عدم شرط الإعطاء لا يكفي في الحلية ، بل لا بد أن لا يكون
هناك شرط أصلا وبوجه من الوجوه حتى يكون مجرد التبرع ومحض التطوع ،
فيكون من قبيل العطيات الصادرة من الخارج ابتداء ، والهبات التي هي مجرد
الإحسان ، وإن كان للإحسان جزاء ، وغير خفي أنه إذا كان كذلك كلما زاد في
العطية كان أحسن ، ولو وهبه الكل كان أصلح .
وقس على ما ذكرنا حال حسنته الأخرى ، وما يؤدي مؤداهما من
الأخبار المعتبرة المستفيضة ، ويرجع الكل إلى مضمون صحيحة محمد بن قيس ،
وترجع الصحيحة إلى مضمونها ، فجميعها على نهج واحد - والحمد لله - وعلى
طبق فتوى الفقهاء - رضوان الله عليهم - .
قوله : وعدم جواز أخذ عارية للقرض ، وقد تقدم الجواز في الانتفاع
بالرهن . . إلى آخره ( 2 ) .
يعني بعنوان الشرط ، كما هو مدلول الصحيحة ( 3 ) ، ولا يخفى أن العارية أيضا
من العقود .
فظهر أن شرط النفع في القرض حرام وإن كان بعنوان عقد ، وإن كان النفع
ينسب إلى العقد المشروط ، وأن المناط في الحرمة هو الاشتراط في القرض لا
الانتساب ، وإن سلمنا عدم الانتساب إلى القرض .
فظهر فساد ما توهم البعض من أنها من الحيل للربا ، وإن وقعت شرطا في
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 254 الحديث 3 ، وسائل الشيعة : 18 / 191 الحديث 23465 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 66 .
( 3 ) أي صحيحة محمد بن قيس ، التي مرت الإشارة إليها آنفا .