عندهم .
وكيف كان ، فلا خفاء في ظهور الحديث في كونه هبة ، وترجيح صاحب
" شرح الشرائع " ( 1 ) وحكم الشارح ( 2 ) دليلان على عدم اعتبار الصيغة في
خصوص المقام وكونه من المستثنيات ، فتأمل .
فظهر من الحديث أن هبة الزائد إذا كانت شرطا في القرض تكون حراما
وفاسدة ، كما أفتى به الفقهاء ( 3 ) ، وظهر أن المعتبر في الحرمة هو الاشتراط وإن كان
يصح النسبة إلى الهبة .
فظهر فساد ما توهم بعض من أن الهبة والبيع المحاباتي من الحيل لاستحلال
الربا وإن وقعتا شرطا ( 4 ) ، خلافا لفتوى الفقهاء وأدلتهم وقواعدهم ( 5 ) .
ويدل على الفساد أيضا أن لفظ " شرط " في الحديث نكرة في سياق النفي ،
فيفيد العموم ، ويشمل ما ذكره المتوهمون من الشرط ، والأحاديث الواردة بهذا
المضمون مستفيضة جدا ومعتبرة ( 6 ) .
ويدل عليه صحيحة محمد بن قيس المزبورة ( 7 ) ، فإن النهي حقيقة في
الحرمة ، والحصر فيها يحرم كل شرط زائد عن اشتراط المثل ومغاير له .
ثم اعلم أنه ( عليه السلام ) عدل عن الجواب بقوله : " لا بأس ، إذا لم يشترط " إلى
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 1 / 175 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 65 .
( 3 ) لاحظ ! مفتاح الكرامة : 5 / 36 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع : 3 / 63 .
( 5 ) لاحظ ! مفتاح الكرامة : 5 / 38 - 43 .
( 6 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 354 - 358 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : 9 / 65 ، تهذيب الأحكام : 6 / 203 الحديث 457 ، وسائل
الشيعة : 18 / 357 الحديث 23840 .