نكت متفرقة
قوله : إذ الظاهر وصول حق المشتري إليه حينئذ وعدم غفلته وسهوه ( 1 ) .
لأن المشتري حين الحضور لم يتحقق منه تأمل ، لا في الميزان ، ولا في
العيار ، ولا في عدد الوزنات ، ولا في غير ذلك ، وإنما حصل منه الدعوى بعد ذلك ،
والأصل صحة تصرفات المسلم حتى يثبت خلافها ، وهذا الأصل كان جاريا
حين الحضور ، والتقبض شاملا له بلا تأمل ، فدعوى المشتري بعد ذلك دعوى
خلاف أصل الصحة ، بخلاف ما لو لم يكن حاضرا ، فإن المشتري أيضا مسلم
يدعي عدم وصول حقه إليه ، والبائع وإن كان مسلما يدعي الوصول ، فلا دخل
هنا في حكاية صحة التصرف وعدمها ، كما لا يخفى ، فتأمل جدا .
قوله : وعدم الغلبة التي يقتضي العرف الانصراف إليها . . إلى آخره ( 2 ) .
إذا كان المتعدد المتساوي في الغلبة متفاوتة في القدر أو القيمة أو المالية ،
فالتعيين متعين ، لما مر في تعيين العوضين ، وإن لم يكن متفاوتة فيما ذكر ، بل
متفاوتة في الرغبة خاصة ، فلم يظهر دليل على التعيين .
نعم ، لو أراد أحد المتعاقدين أو كلاهما التعيين فيها أيضا تعينا ، ويصير من
قبيل الشرط في العقد ، لكن ظاهر عبارة المصنف في الكتاب وفي غيره لزوم
التعيين مطلقا سواء تفاوتت فيما ذكر أو لا ( 3 ) ، والشارح حملها على الأول خاصة ،
ولعله لما ذكرنا .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 533 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 534 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : 1 / 383 ، قواعد الأحكام : 1 / 154 .