المانع ليس إلا في هذه العبارة في هذا المقام ويوضح ويكرر ويؤكد ، لأنه * ( رحمة
للعالمين ) * ( 1 ) ، * ( عزيز عليه ما عنتم ) * ( 2 ) الآية .
ولو كان فعل لاشتهر اشتهار الشمس ، وكان المطيعون للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والأئمة ( عليهم السلام ) لم يرفعوا اليد عن الربا ، بل كانوا يقيمون على العادة السابقة والطريقة
المرغوبة عند المكتسبين من الكسب في غاية السهولة ومن دون تعب أصلا مع تمام
الوثوق ببقاء رأس المال ، وكانوا يقتصرون على ترك العبارة ، وكانت الطريقة
كذلك في الأعصار والأمصار ، ويشتهر اشتهار الشمس في وسط النهار ، لا أن
يكون الأمر بخلاف ذلك ، بأن يكون جميع المسلمين من القدماء والمتأخرين من
علماء الشيعة والسنة يقول بخلاف ذلك .
ولم يبق سوى العلامة ولم يشاركه أحد أصلا ، حتى هو ( رحمه الله ) في سائر المواضع
مضطرب متردد ( 3 ) ، بل ربما يظهر المنع ، بل قويا .
بل متأمل حال المسلمين في الربا يقطع بأن الممنوع منه عندهم هو أخذ
الزيادة معاملة ومشارطة في القرض وغيره ، لا خصوص عبارة ( بعت
واشتريت ) ، بل عند اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم من الملل في غاية
الوضوح أن الممنوع منه في الإسلام هو الزيادة لا العبارة .
هذا كله ، مع ما يظهر من الأخبار الكثيرة غاية الكثرة ، بل الإطلاقات
المتواترة ، فلاحظ وتأمل جدا !
وما ذكرنا يشمل الحيل التي تكون من هذا القبيل بأن يقرض - مثلا -
هامش
( 1 ) الأنبياء ( 21 ) : 107 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 128 .
( 3 ) قواعد الأحكام : 1 / 184 و 204 ، ولزيادة الاطلاع راجع ! مفتاح الكرامة : 4 / 502 -
503 ، مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 458 - 459 .