بشرط أن يهب الزيادة ، وكذا يبيع بشرط أن يهب الزيادة ، وهكذا ، والفقهاء
صرحوا بالمنع من هذا أيضا ( 1 ) ، وكذا القرض بشرط المعاملة المحاباتية أو البيع
كذلك ( 2 ) ، كما سنذكر في بحث القرض .
نعم ، الحيل التي لا تكون من هذا القبيل لا مانع منها ، مثل : القرض بطمع
الزيادة من غير وقوع مشارطة ، ومثل : بيع دينار بدينار فيها خلط ، وكذا درهم
بدرهم كذلك ، كما هو شأن الصرف وأمثاله بضم غير الجنس في الطرفين عند جهل
حالهما ، أو طرف واحد عند العلم بحاله ، وليس في هذه الحيلة جر نفع أصلا ، بل
تصحيح للمعاملة التي هي كسائر المعاملات ( 3 ) بلا تفاوت ، فتأمل جدا .
قوله : بل هذا يدل على عدم جواز أكثر الحيل التي تستعمل في إسقاط
الربا ، فافهم . . إلى آخره ( 4 ) .
لا يخفى أن الحيل التي ذكرها الفقهاء ليس فيها سد باب اصطناع المعروف ،
ولا تعطيل المعاش والاجلاب وأمثاله ، ولا ما ذكرناه في الحاشية السابقة ، بل
ليست إلا لمجرد تصحيح المعاملة المتعارفة ، جبرا لضرر جهالة المقدار - التي في
مبحث الربا تضر بسبب احتمال الزيادة - ولا شك في أن هذا ليس أمرا مطلوبا
لآكلي الربا ، إذ احتمال الزيادة ليس فيه منفعة مطلقا سيما عندهم ، إذ ليس الزيادة
المحتملة من المنافع العادية ، سيما لهم .
نعم ، لما منع الشارع عنه - حسما لمادة الربا - أبيح بالحيلة النافعة ، ومن جملة
الحيل رفع اليد عن المشارطة ، فلا يكون ربا بها أصلا ، لأن الربا مشارطة الزيادة .
هامش
( 1 ) راجع ! مفتاح الكرامة : 5 / 40 .
( 2 ) راجع ! مفتاح الكرامة : 5 / 40 .
( 3 ) في ب : ( العقود والمعاملات ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 453 .