صورتان :
الأولى : تلف المبيع قبل قبض المشتري ، وقد عرفت أنه من البائع ، وظهر
دليله .
الثانية : التلف منه مع كون الخيار للمشتري خاصة ، ويدل على ذلك
الأخبار المستفيضة - التي بعضها صحيح - المتضمنة لكون التلف في الحيوان من
البائع في الثلاثة أيام حتى تنقضي ويصير المبيع للمشتري ( 1 ) ، وقد أشرنا في باب
بيع الحيوان وجه الدلالة أنه مر في بحث أن المشتري يملك بالعقد ما دل على
الانتقال في ملك المشتري من حين العقد وبسببه ، ومسلم ذلك عند الشارح أيضا .
فذلك قرينة على أن المراد في الأخبار المستفيضة صيرورة المبيع للمشتري
بعنوان اللزوم وعدم الخيار ، فكأنه صار الآن ماله ، فيكون الضمان عليه ، ومر عن
الشارح أيضا في مبحث خيار الحيوان أنه للمشتري خاصة ، للأخبار الكثيرة
الواضحة الدلالة ( 2 ) ، بل ربما يكون بالإجماع ( 3 ) أيضا .
فدلت الأخبار المستفيضة على كون الضمان على البائع مع كون الخيار
للمشتري خاصة ( 4 ) .
وبالجملة ، الذي يظهر من الأخبار الموافقة لفتاوي الأصحاب أن ضمان
مال المشتري إنما يكون على نفسه بشرطين :
الأول : خروجه عن البائع ودخوله في قبضه .
والثاني : أن لا يكون له خيار مختص به .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 391 ، وسائل الشيعة : 18 / 14 الحديث 23036 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 391 ، وسائل الشيعة : 18 / 10 الباب 3 من أبواب الخيار .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 391 ، تذكرة الفقهاء : 1 / 519 .
( 4 ) راجع ! وسائل الشيعة : 18 / 14 الباب 5 من أبواب الخيار .