فإنه حينئذ وإن كان ماله بالقياس إلى بعض الثمرات الشرعية - مثل كون
النماء له - إلا أنه ليس ماله بالنظر إلى بعض الثمرات - مثل كون الضمان عليه والتلف
منه - وإن شئت قلت : يشبه أن يكون مال البائع ، ووجه الشبه هو الذي مر .
وبهذا جمع بين الأخبار والأدلة ، وظهر وجه المخالفة بينها ، حيث ظهر من
بعضها كون المال للمشتري ومن بعضها كونه للبائع ، وصار منشأ للخلاف بين
الفقهاء .
والحاصل ، أن الضمان حينئذ على البائع عند الكل ، أما عند المشهور فلما
ذكرنا ، وأما عند غيرهم فلعدم الانتقال إلى المشتري ، كما هو ظاهر المستفيضة ( 1 ) ،
وهو دليلهم كما أشرنا ، ويدل على كون التلف من المشتري إذا كان الخيار للبائع
خاصة موثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) ، واعترف به الشارح أيضا ( 3 ) .
وبالجملة ، دليل المسألة واضح ، فلا وجه لما ذكره الشارح .
فإن قلت : ما ذكرت من الأخبار واردة في موارد خاصة .
قلت : ما ذكروه ( عليهم السلام ) في مقام الجواب في حكم التعليل ، ويفهم منه العموم
كما فهمه أرباب الفهم المستقيم - أي الفقهاء - والشارح ( رحمه الله ) لم يتفطن بتلك
المستفيضة وإلا كان يفهم كما يفهم القوم ، ولذا فهم من رواية عقبة العموم ، وكذا
من رواية إسحاق .
ويشهد على عدم تفطنه أنه ما ذكر في باب بيع الحيوان غير حديث ضعيف ،
وما ذكر المستفيضة دليلا للشيخ وابن الجنيد ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي : رواية عبد الله بن سنان : وسائل الشيعة : 18 / 14 الحديث 23036 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 19 الحديث 23047 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 400 .
( 4 ) أي لم يستدل للشيخ برواية عبد الله بن سنان - المذكورة في هامش ( 1 ) - وغيرها ، مع أنه
صرح فيها بأن المبيع يصير للمشتري بعد انقضاء الخيار .