العمومات الدالة على الصحة .
فظهر من نفس عبارة الخبرين ( 1 ) صحة البيع ، فضلا عن انضمام الأصل
والعمومات ، لأن الصحة عبارة عن ترتب الأثر ولو في الجملة ، فكيف يدل على
البطلان ؟ !
وأما صحيحة ابن يقطين ( 2 ) ، فيمكن أن يكون المراد بالبيع المنفي المبيع ،
لقوله : " يبيع البيع " ( 3 ) ، وقوله : " فإن قبض بيعه " ( 4 ) ، وظاهر أن المنفي هو الأثر ،
لما عرفت ، وأثر المبيع وثمره إنما هو للمشتري ، وما نفي ثمر الثمن ، فيمكن إرجاعها
إلى الروايتين ( 5 ) وما عاضدهما ، فتأمل .
وفي كثير من الأخبار : إن المبيع يصير للمشتري بعد انقضاء الخيار ( 6 ) ، مع
أنه يصير بمجرد العقد ملكه ، فالمراد على سبيل اللزوم ، فتأمل .
والحاصل ، أن نفي الحقيقة غير مراد جزما ، لبقاء الحقيقة يقينا ، لأن البيع
من المعاملات بلا شبهة ، وحقيقة المعاملة موجودة بلا خفاء ، ومسلم عند جميع
الفقهاء وأرباب الفهم ، وثابت بالقاعدة الثابتة المسلمة ، فالمنفي إما الصحة ، أو
اللزوم ، أو الكمال ، والأول أقرب المجازات ، ثم الثاني ، والثالث أبعد الكل ، مع أن
هامش
( 1 ) المراد بهما : خبر زرارة : " فلا بيع له " ، وخبر أبي الجارود : " وإلا فالبيع لك " .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 405 ، تهذيب الأحكام : 7 / 22 الحديث 92 ، الاستبصار :
3 / 78 الحديث 259 ، وسائل الشيعة : 18 / 22 الحديث 23052 .
( 3 ) أنظر : الهامش السابق .
( 4 ) أنظر : الهامش السابق .
( 5 ) أنظر : الهامش رقم 1 من هذه الصفحة .
( 6 ) ويستفاد هذا الذي ذكره من أكثر روايات الخيار تضمنا ، ومن رواية ابن سنان صريحا ،
لاحظ ! الكافي : 5 / 170 الحديث 3 ، تهذيب الأحكام : 7 / 24 الحديث 103 ، وسائل
الشيعة : 18 / 14 الحديثان 23036 و 23037 .