سيما وأن يقول لغيره : لا بأس أصلا ؟ مع أن الغير أولى بالكراهة من جهة عدم
مأمونية الاحتياط .
وأيضا ، الكراهة في الروايتين الأوليين ( 1 ) إنما تعلقت بخصوص " ده يازده
وده دوازده " ، لا مطلق المرابحة ، فإن المرابحة لا تنحصر فيه ، بل هو قسم من
المرابحة ، وكراهة قسم من الشئ لا يستلزم كراهته مطلقا ، ولو كان المطلق
مكروها لكان يقول بكراهته مطلقا ، لا أن يخصه بخصوص هذا القسم .
وقوله ( عليه السلام ) في رواية جراح ( 2 ) : " ولكن . . إلى آخره " لا يدل على كونه بيعا
بغير مرابحة ، بل ظاهره أنه غير " ده يازده ودوازده " حسب .
وأما الرواية الأولى ( 3 ) ، فلم يثبت الحقيقة الشرعية في المساومة ، فلعلها
تعيين قيمة المتاع وجعل القيمة قيمته ، وهو أعم من المصطلح عليه ، مع أن
قوله ( عليه السلام ) : " ولكن . . إلى آخره " لا يقتضي انحصار المرابحة في مثل " ده يازده " ،
وهو ظاهر ، ولا عموم الكراهة في كل مرابحة بعد النص بأن المكروه هو خصوص
مثل " ده يازده " ، إذ لا مانع من أنه ( عليه السلام ) عدل عن المكروه إلى ما هو الأفضل ،
فتأمل .
وبما ذكرناه لعل الفقهاء حكموا بكراهة نسبة الربح لا مطلق المرابحة ،
فتأمل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 374 ، وسائل الشيعة : 18 / 62 الحديثان 23147
و 23149 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 7 / 55 الحديث 237 ، وسائل الشيعة : 18 / 62 الحديث 23147 .
( 3 ) أي رواية محمد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 374 ، وقد مرت
الإشارة إليها .