قوله : كما يدل عليها ( 1 ) رواية الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . . إلى آخره ( 2 ) .
ظاهر هذه الرواية أن البيع وقع مرابحة بغير نسبة الربح إلى رأس المال ،
لأن التجار قالوا : " نأخذ به ده دوازده " ، والمعصوم ( عليه السلام ) سأل : " كم يكن ذلك " -
أي ده دوازده - ؟ قالوا : " في كل عشرة آلاف ألفين " ، فقال : " أبيعكم هذا باثني
عشر ألفا " .
وظاهر هذا أن التجار ما اشتروا إلا مرابحة ، وما وقع شراؤهم إلا كذلك ،
وهو ( عليه السلام ) أيضا ما منعهم عن ذلك ، بل قررهم عليه ، إلا أنه ( عليه السلام ) نسب لاثني عشر
ألفا - الذي هو مجموع ثمن المرابحة - إلى المتاع ، وهذا بعينه هو الذي يقوله الفقهاء .
وأيضا ، يظهر من التأمل في الرواية أن متاع المعصوم ( عليه السلام ) كان عشرة
آلاف ، والألفين كان ربحه ، فظهر الإخبار برأس المال من قوله ( عليه السلام ) : " أنا أبيعكم . .
إلى آخره " ، متفرعا على ما قالوا : في كل عشرة ألفين ، وهذا معنى بيع المرابحة ،
فتأمل .
على أنه لو لم يكن كل واحد مما ذكر دليلا على المرابحة ، فالمجموع له ظهور
فيها .
وأيضا ، الكراهة في المرابحة - مع أنه لم يقل بها أحد ، وورد عدم البأس
عنها مطلقا ( 3 ) - لو كانت ، فمن جهة عدم الاحتياط في ضبط رأس المال
والاخراجات ، وهذا مأمون من المعصوم ( عليه السلام ) ، فكيف يقول : " وعظم ذلك علي " ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( عليه ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 374 ، والرواية في : الكافي : 5 / 197 الحديث 2 ، تهذيب
الأحكام : 7 / 54 الحديث 234 ، وسائل الشيعة : 18 / 61 الحديث 23146 .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 18 / 60 و 61 الباب 12 و 13 من أبواب أحكام العقود .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 374 ، وسائل الشيعة 18 / 63 الحديث 23149 ، وفيها :
( وعظم علي ) .