ومقدمة من مقدماته .
ومع ذلك نقول : الأصل مع من يدعي الصحة ، ونجعله المنكر ، لأن المنكر
من يدعي موافق الأصل أو الظاهر أو الذي لم يترك إذا سكت ، إلا أن يكون مراد
العلامة أنه ينكر نفس القبض من غير تأمل منه في الصحة ، بل ربما كان متفرعا
على الصحة ، إذ لولا الصحة لم يكن هناك ثمن يستحقه البائع ، ويكون حقه ،
والأصل عدم وصول حقه ، فتأمل .
فعلى هذا نقول : لا مانع من الحكم بعدم وصول حقه إليه والحكم بصحة
البيع معا ، نظير ما حكم ( رحمه الله ) من عدم نجاسة الماء القليل الذي وقع فيه صيد خرج
روحه ، ولا يعلم أن الخروج كان من جرح الاصطياد أو من وقوعه في الماء ، ومع
ذلك حكم بنجاسة ذلك الصيد وكونه ميتة ، لأصالة عدم التذكية ( 1 ) .
ونظير ذلك قول بعض العلماء بنجاسة الثوب المغسول الذي وقع الشك في
إزالة النجاسة عنه ، للحكم ببقاء نجاسة مثله حتى يحصل اليقين أو الدليل الشرعي
على طهارته ، وطهارة الأشياء الملاقية له حال الرطوبة ، للحكم ببقاء الطهارة
حتى يتيقن النجاسة ( 2 ) . . إلى غير ذلك من أمثال هذه الأحكام .
ويحتمل أن يكون ( رحمه الله ) يرجح أصل الصحة على أصل العدم في موضع يكون
محط الدعوى الصحة والفساد ، فتأمل .
قوله : ولا خيار للمسلم في الإلزام وأخذ الثمن ( 3 ) ، والمشهور أن له الصبر
إلى أن يوجد . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 1 / 7 .
( 2 ) راجع ! مدارك الأحكام : 1 / 108 ، الحدائق الناظرة : 1 / 512 .
( 3 ) في المصدر : ( في الإلزام والفسخ وأخذ الثمن ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 365 .