مخيرا بين الرد والأخذ بالنسبة من الثمن ، كما هو الحكم في خيار تبعض الصفقة ، فلا
وجه للأرش أصلا ، ويكون الحكم بالأرش فاسدا مطلقا . لا أن الحكم هو الأرش
بعد اختيار الإمساك ، وبعد العجز عن الأرش خيار تبعض الصفقة .
ومر تحقيق الكلام في خيار تبعض الصفقة ، وسيجئ في خيار العيب من
أنه ( 1 ) له الرد والأرش ، كما أشار إليه الشارح من أنه هو المقرر في كل المعيبات ( 2 ) ،
فلاحظه ، ولاحظ ما عللنا به ، وتأمل جدا !
قوله : يعني إذا حصل العقد واتفقا على قبض الثمن المسلم فيه . . إلى
آخره ( 3 ) .
أما لو اختلفا في اشتراط الأجل ، فالقول قول المنكر ، إذا اتفقا على وقوع
العقد بلفظ ( بعت ) وما شابهه ، ولو اتفقا على وقوعه بلفظ : ( أسلمت ) ، أو
( أسلفت ) ، فالقول قول المدعي ، لأن اللفظ المذكور حقيقة في السلم ، والأصل في
الاستعمال الحقيقة ، فهما متفقان على وقوع البيع بتأخير ، فالمنكر يدعي فساد البيع
والمدعي صحته .
لكن لا يخلو بعد عن إشكال ، لاحتمال كون ذكر الأجل من محققات ماهية
السلم ، كما أن كل واحد من الإيجاب والقبول وأمثالهما من محققاتها ومحققات
ماهية كل عقد وبيع ، فلعل المنكر ينكر تحقق نفس السلم ، فإذن الأصل معه .
لكن الحق والأقرب أنه من شرائط صحته الشرعية ، لأصالة الحقيقة
وأصالة الصحة المذكورتين .
هذا ، إن قلنا بعدم جواز البيع بلفظ السلم ولو مجازا ، وعلى القول بجوازه
هامش
( 1 ) في ب : ( أن ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 424 و 425 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 364 ، وفي المصدر : ( يعني إذا اتفقا على قبض الثمن ) .