فلأصالة الحقيقة فقط .
ولو ادعى وقوع العقد بلفظ البيع والمدعي بلفظ السلم ، فالظاهر أن الحكم
حينئذ يخالفهما ، مع احتمال كون الحكم في الصورة الأولى أيضا كذلك ، ولعل الأول
أولى .
هذا إذا كان النزاع من أول الأمر ، أما لو اتفقا على وقوع عقد السلم وبيعه ،
ثم ادعى المنكر عدم الاشتراط وعدم ذكره ، فهو إنكار بعد الإقرار ، لا يسمع منه
بظاهر الشرع ، إلا أن يدعي علم المدعي بذلك فهو دعوى آخر ، ويكون له تسلط
حلف نفي العلم ، وإن أنكر ذلك بعض الفقهاء مدعيا أنه مكذب لإقراره فلا يسمع
أصلا ، والحق هو الأول .
وإذا اتفقا على ذكر الأجل وادعى أحدهما زيادته ، فالقول قول منكرها .
قوله : وتكافؤ الدعوى والبينة . . إلى آخره ( 1 ) .
يشكل ، بأنه يقتضي تقديم بينة الداخل - كما عليه بعض الأصحاب - وهو
خلاف المشهور وخلاف ما هو الأظهر من الأدلة ، كما سيجئ في كتاب القضاء إن
شاء الله .
وإذا ادعى البائع قبض الثمن ، فالقول قوله مع اليمين ، أما قبل التفرق
فظاهر ، وأما بعده فلا يخلو عن إشكال ، لاستلزامه فساد البيع ، وهو مخالف
لأصالة الصحة .
وفي " القواعد " حكم بما ذكر معللا بأنه منكر ( 2 ) ، وفيه أن جميع المواضع
التي يحكم فيها بأصالة الصحة يكون فيها منكر ينكر شرطا من شروط البيع
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 365 .
( 2 ) قواعد الأحكام : 1 / 138 .