الإثم أيضا ، فإن الإجماع المنقول ( 1 ) إن كان حجة - بناء على أن ما دل على حجية
الخبر الواحد يشمله عند النظر والتأمل ، ولذا لم يتحقق من الفقهاء نزاع في
حجيته ، بل النزاع وقع من شاذ من علمائنا المتأخرين الذين ليس لهم تعرق ( 2 ) في
الفقه وأصول الفقه - فمقتضى ما يستفاد منه حصول الإثم أيضا ، وإلا فلا بد من
التأمل في اعتبار القبض أيضا كما وقع من الشاذ .
بل الظاهر أن سائر الفقهاء شاركوا العلامة في الإجماع المذكور ، لأنهم
اتفقوا في الفتوى من غير تأمل أصلا في اشتراط القبض بطريقة العلامة ، ولا يخفى
أن مستندهم - أيضا - هو الإجماع نفسه ، لا نقل العلامة إياه ، لتقدمهم عليه .
بل لعل المتأخر عنه ومن هو في رتبته استناده على نفس الإجماع أيضا ،
فبملاحظة ما ذكر يصير الإجماع - في القوة - من قبيل الإجماع المتواتر أو اليقيني
علينا أيضا .
فإن قلت : نظر الشارح في تأمله إلى أن العلامة نسب البطلان إلى علمائنا
دون عدم الجواز .
قلت : إنه ( رحمه الله ) حكم أولا بعدم الجواز ثم فرع عليه البطلان عند جميع علمائنا ،
وهذا ينادي بأن البطلان عندهم على سبيل التفريع على عدم الجواز ، فتأمل جدا !
هذا ، مضافا إلى ما ذكرناه أيضا في الصرف ، ويظهر من كلام الشارح أن
تأمله في المقام تأمله في الصرف ، فلاحظ تأمله هناك كما أمر ( 3 ) .
قوله : ولكن يؤيده أيضا ما تقدم من الأدلة الدالة [ على اشتراطهما
فيهما ] . . إلى آخره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ : تذكرة الفقهاء : 1 / 556 - البحث السادس - .
( 2 ) في ألف : ( تعرف ) ، وفي د ، ه : ( تصرف ) .
( 3 ) راجع : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 302 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 348 .