قلت : الفقهاء ما خصصوا خيار الفسخ بفقدان الشرط ، بل قالوا بخيار
الفسخ بفقدان أي جزء من أجزاء الثمن ، وأي جزء من أجزاء المبيع ، وأي وصف
من أوصافهما ، ومن جملة ذلك فقدان الشرط .
ومعلوم أنه ليس جزء من أجزاء المبيع بإزاء اللزوم ، بل الجميع بإزاء الثمن
على حد سواء ، وكذا الحال في أجزاء الثمن والأوصاف ، وأيضا خيار الفسخ في
المشروط عند فقد الشرط إنما يكون للمشترط فقط .
وأما الذي عليه الشرط فلا خيار له أصلا باتفاق جميع الفقهاء حتى الشيخ
علي والشهيد ( 1 ) وأمثالهما ، فلو ( 2 ) كان المتوقف على الشروط هو اللزوم خاصة
لكان للمشتري أيضا خيار الفسخ .
وأيضا ، قد عرفت سابقا أن الخيار في الفسخ للمشترط ، وإن كان بسبب
التراضي الواقع حين العقد ، لكن خياره في الإمضاء ليس بذلك الرضا منه ، بل
رضا جديد يحدث منه ، ويلحق العقد وله هذا الرضا اللاحق بمقتضى الأدلة التي
عرفت .
فإن قلت : لعل نظر المحقق الشيخ علي والشهيد ( رحمهما الله ) والغير إلى ما ذكرت .
قلت : لا يدفع الدور ، بل يحققه ويؤكده ويتفرع عليه ، لأن فقدان الشرط
هنا من جهة الاستحالة الكائنة من الدور ، ومع ذلك لا خيار للمشتري أصلا كما
عرفت .
والدور إنما حصل من جهة المشتري بأن تملكه فرع تمليكه ، وتمليكه فرع
تملكه . ومع ذلك ، الكلام في صحة العقد مع تحقق الشرط كما اختاره الشهيد ( رحمه الله ) ( 3 )
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 1 / 142 .
( 2 ) في ألف ، د ، ه : ( ولو ) .
( 3 ) الدروس الشرعية : 3 / 203 .