الحقين ، حق المشتري بعد ضياع ثمنه ، وحق مولى الجارية في حفظ عينها .
وإنما جاز هنا لأن مال المسلم معصوم بالأصل ، ومال أهل الصلح إنما كان
معصوما لعارض الصلح ، وإذا عارض الأصلي العارض قدم ( 1 ) ، فرجح حفظ مال
المسلم ) ( 2 ) .
أقول : فيه ما فيه ، ويمكن حمل الرواية على صورة تهمة السرقة ، لا بثبوتها
ومعلوميتها ، وحمل الاستسعاء وغير ذلك على الاستحباب ، ويكون مخصوصا
بصورة تمشي ذلك الاستحباب وإمكان استحصاله ، فتأمل .
قوله : وإن لم يكن دليله واضحا ، هذا إن لم يقصر . . إلى آخره ( 3 ) .
الدليل ، عموم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 4 ) ، خرج منه الأمانة
بالنص والإجماع وبقي الباقي ، وليس كل ما يسلم صاحب المال أمانة واستئمانا ،
بل الأمانة التماس من صاحب المال أن يأخذ الأمين ويحفظه ، من حيث أن
صاحب المال لا يتيسر له الحفظ ويتيسر للأمين ، ولصاحب المال وثوق بحفظه ،
فهذه مصلحة لصاحب المال والتماس منه وتعب على الأمين ، وليس فيه مصلحة
دنيوية بحسب الأصل .
هذا بخلاف المقبوض بالسوم وما ماثله ، فإن حكاية المصلحة والالتماس
بحسب الأصل بالعكس ، ومع ذلك ليس الإعطاء ( 5 ) من جهة الاستئمان والوثوق
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( وإذا تعارض الأصلي والعارض قدم الأصلي ) .
( 2 ) عوالي اللآلي : 2 / 249 - الهامش رقم 6 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 294 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 1 / 224 الحديث 106 و 389 الحديث 22 ، مستدرك الوسائل : 17 / 88
الحديث 20819 .
( 5 ) في ألف ، د ، ه : ( اللفظ ) .