والمساهلة في الاقتضاء يحبه الله تعالى ، فلا طريق إلى توهم الربا أصلا .
قوله : عدم الزيادة عند البيع ولا يضر عند الجفاف . . إلى آخره ( 1 ) .
المنع من الزيادة عند البيع من جهة النص والفتاوي ، وإلا فالأصل عدم
المنع ، لعدم كونها ربوية ، لكونها على الشجر .
نعم ، لو قلنا بأنها ربوية ، فالأصل المنع أيضا . وجواز الخرص فيها باعتبار
استثنائها ، وربما كان عدم الضرر عند الجفاف أيضا باعتباره ، وربما كان باعتبار
ظاهر النص والفتاوي ، فتأمل .
وأما اشتراط الحلول والتعجيل ، فلئلا يصير بيع الكالي بالكالي أو السلف ،
لعدم تحقق شرطه .
ومن هذا ظهر عدم اشتراط التقابض كما قال الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) .
قوله : [ ولو وجدت صحيحة صريحة ] لجاز الاستثناء من المزابنة بالمعنى
الذي قلناه [ أيضا تعبدا ] . . إلى آخره ( 3 ) .
قد عرفت فساد ذلك ، وأنه لا يمكن إلا أن يقال : إنه ليس ببيع حقيقة ، بل
صورة بيع ، ويدفعه كلام أهل اللغة ، وظاهر الخبر الذي رواه ، وظاهر فتاوي
الأصحاب ، بل لو لم يكن بيعا لم يكن فيه استثناء أصلا .
وأنه حينئذ لا خصوصية له بالعرية ، إذ كل شئ غير العرية أيضا يكون
صحيحة إن لم يكن فيها مبايعة أو معاوضة أصلا ، فتدبر .
ثم ، إن شمول العرية لما هي في البستان لعله هو المستفاد من كلام أهل اللغة ،
فيشملها إطلاق بعض الأخبار ، مثل ما رواه في " معاني الأخبار " ( 4 ) ، ولعل هذا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 220 .
( 2 ) المبسوط : 2 / 119 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 221 .
( 4 ) معاني الأخبار : 277 ، وسائل الشيعة : 18 / 241 الحديث 23592 .