وهذا هو وجه عدم كونه ربا ، لا ما ذكره الشارح ، لأنه ليس بمعلوم ،
فتأمل .
قوله : والظاهر أن نفي الربا وجواز القبول هنا من جهة عدم كونه من
المكيل ، لا من جهة الموافقة . . إلى آخره ( 1 ) .
الظاهر ، أن نفي الربا من جهة كون ذلك أداء للقرض وإعطاء له من غير
تحقق مشارطة ، فإن المحرم والموجب لكونه ربا هو المشارطة ، ولذا لو أعطى
المستقرض أزيد يكون حلالا ، بل يكون مستحبا - كما سيجئ - ولو أخذ
المقرض أقل يكون أيضا حلالا ، لأنه إبراء وإسقاط لبعض حقه ، ولعله مستحب
أيضا .
وورد في غير واحد من الأخبار في قرض الخبز وعدد الجوز أن المقترض ربما
يرد أكبر وربما يرد أصغر : أن كل ذلك لا بأس به ( 2 ) .
والمقترض في هذا الخبر اعتقاده أن ما في نخله يفي ويقابل ما طلبه ، وعلى
تقدير عدم اعتقاده لا ضرر فيه ، لأنه يلتمس .
والأمر دائر بحسب نفس الأمر في صور ثلاث :
الأولى : المقابلة ، وعدم الضرر حينئذ واضح .
والثانية : كونه أزيد ، وعدم الضرر فيه أيضا واضح ، لأنه محض تبرع
وإحسان ، بل وارتكاب المستحب الشرعي .
الثالثة : كونه أقل ، ولا ضرر فيه أيضا ، إذ غايته التماس عفو وإبراء
وإسقاط ، بل واستدعاء مستحب ، لأن الإحسان بالنسبة إلى الأخ المؤمن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 219 .
( 2 ) راجع ! وسائل الشيعة : 18 / 361 الباب 21 من أبواب الدين والقرض .