مع أن المعتبر عند الفقهاء وجود المبيع في البيع الحالي وعموم وجوده في
السلف ، فإن كان المراد من هذا البيع الكلي هو السلف فلعل أرض كذا كان عام
الوجود ولذا لم يحرم ، أو البيع الحالي بعد وجود الثمر قبل بلوغه ، وهذا هو الأظهر
من الرواية ، وكذا غيرها من الروايات ، إذ بعضها ( 1 ) يدل على الجواز بعد الوجود
وقبل البلوغ ، وبعضها على المنع ، فتأمل جدا .
قوله : [ هو أيضا ] موافقا للشيخ ، فكيف يتحقق الإجماع ؟ . . إلى آخره ( 2 ) .
مخالفة ما ذكره في " التهذيب " و " الاستبصار " ( 3 ) للإجماع محل نظر ، بعد
أن يكون في كتب فتاويه رجع عن ذلك ولم يقل به .
وأما الصدوق ( رحمه الله ) ، فقد ذكر عدم ظهور المخالفة ( 4 ) ، مع أن مخالفة كلامهما في
خصوص كتاب - لما ذكره من الإجماع ، وكونه مضرا في تحققه - محل نظر ظاهر ،
بل ربما قيل : إن ما ذكره الشيخ في الكتابين في مقام ليس مذهبا له ، فتأمل .
قوله : [ غير معلوم ] فلا يجوز بيعه ، فقد يقال : إنه قد جوز في الرواية
[ وليس بمعدوم بالكلية ] . . إلى آخره ( 5 ) .
قد عرفت عدم التجويز ، ومعلوم أنه معدوم بالكلية ، فيكون داخلا في بيع
الغرر المنهي عنه .
وأما الجواز مع التعدد - على تقدير الصحة - فالفرق واضح ، لأنه أقرب إلى
الحصول ، بل وبعيد غاية البعد عدمه ، كما ورد التعليل به في الرواية .
هامش
( 1 ) في النسخ : ( أو بعضها ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 200 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 7 / 88 ذيل الحديث 375 ، الاستبصار : 3 / 88 ذيل الحديث 301 .
( 4 ) في د ، ه : ( مخالفته ) .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 200 .