لا لترتب الثواب مثلا ، وهذا أيضا ظاهر .
وأيضا ، لو كان مراد السائل في السؤال الثاني ما ذكرت ، لكان يسأل على
نحو ما ذكرت ، لا على نحو ما سأل ، ويطول الكلام ويغير تعبير المرام ، ويبدل
المقام إلى غير المقام .
الرابع : حصول التناقض في صدر الحديث وذيله لو كان المراد ما ذكره
الشارح ، والجمع بالحمل على أن المراد من الصدر الكراهة لا يرفع الحزازة ، لما
عرفت من أن مراد السائلين في مبحث المعاملات إنما هو الأمر الدنيوي لا الثواب
الأخروي على حسب ما ذكرناه ، ولأن التعليل لا يناسب الكراهة كما لا يخفى على
المنصف ، ولأنه لا يناسب التشديد الشديد من أول الأمر ثم القول بعدم البأس ،
وأن النهي لم يقع عنه من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بل وقع بالقياس إلى جماعة خاصة وفيهم ،
وبالنسبة إليهم لعلة خاصة ، وأن ذلك لأجل خصومتهم فقط .
مع أن السائل في السؤال الأول لم يتعرض لذكر الجماعة المعاملين أصلا ،
وأنهم من هم ، وأنه يقع منهم خصومة أم لا ، فضلا عن أن يقولوا : ما كان المعامل
يترك الخصومة ، وأمثال ذلك .
ومما ذكر ، ظهر أن قوله ( عليه السلام ) : " نهاهم عن ذلك البيع . . إلى آخره " ( 1 ) لا
ظهور له فيما ذكره الشارح ، بناء على أن الفقهاء لم يذكروا كراهة السلف قبل
البلوغ ، وذلك لأن النهي لم يكن عن السلف بل ولا عن المعاملة ، بل لجماعة
خاصة من جهة خاصة ، ومثل ذلك لا يتعرض الفقهاء [ له ] ، بل كثير من المواضع
يظهر من حديث كراهة شئ أو استحبابه ولا يتعرض الفقهاء لهما ، فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 7 / 85 الحديث 364 ، الاستبصار : 3 / 87 الحديث 299 ، وسائل
الشيعة : 18 / 210 الحديث 23512 .