على أنا نقول : مجرد الاحتمال كاف ، بل ولو كان مرجوحا ، لما عرفت .
مع أن أمثال هذه الاضطرابات غير عزيز في كلام الشيخ ، إن لم يبن الأمر
على أمثال ما ذكرنا ، وبعد البناء لا اضطراب ، وكذلك الحال في كلام غيره من
الفقهاء .
قوله : ولكن قال في آخرها : " وسئل عن الرجل يشتري الثمرة المسماة من
أرض فتهلك ثمرة تلك الأرض كلها . . " . . إلى آخره ( 1 ) .
لا يخفى ، أن الظاهر منه بيع الكلي المشترط كون المبيع من أرض كذا ، فلا
مخالفة بين صدرها وآخرها ، ولا مخالفة بين الروايات أصلا ، لأن المستفاد من
رواية ثعلبة أيضا المنع ، فإن الشيخ والشارح سلما المنع فيها ، لكن بالنسبة إلى ذلك
العام بعينه دون غيره من الأعوام ، وظاهر أن عام الخصومة وقع شراؤهم وقعد
النخل ، ولذا كانوا يتخاصمون ، وسائر الأعوام لم يقع نهي منه ( عليه السلام ) فيها كما قالا .
فأي معنى للقول بأن نهيه كان لذلك العام بعينه ، مع أنه غير خفي منعه ( 2 ) في
سائر الأعوام أيضا كما يظهر من كثير من الأخبار والإجماعات وفتاوي باقي
الفقهاء حتى الشيخ والشارح أيضا ؟ !
فلعل ضمير " لم يحرمه " راجع إلى بيع ثمر النخل ، لأن ابن مسلم سأله عما
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في النخل ، فأجاب بما أجاب .
فالظاهر ، أن أمثال هذه السؤالات منهم لأجل الخصومة مع العامة ، كما
صرح به المحققون ، وحيث لم يسأل إلا عما قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يناسب في الجواب
إلا ما ذكرنا ، كما لا يخفى على المتأمل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 199 ، وفيه ذكر لرواية الحلبي المشار إليها في الهامش
المرقم ( 3 ) من الصفحة 139 .
( 2 ) في ب : ( نهى من بيعه ) بدلا من ( غير خفي منعه ) .