( فإن خاست كان رأس المال فيما بقي ) ولعل بطلان بيع المعدوم رأسا كان من
المسلمات الواضحات عنده بحيث لا يجعله محل توهم فيه ، كما يظهر من ملاحظة
كتب الفقهاء حتى الشيخ ، كما لا يخفى على المطلع .
ولذا لم ينسب أحد من الفقهاء إلى الشيخ ما نسبه إليه الشارح ( رحمه الله ) ، مع أنهم
لعله رووا ألف مرة هذه العبارة من " التهذيب " ، ولم يشر أحد إلى خلاف من
أحد ، مع أنهم يذكرون القول الشاذ شديد الشذوذ ، بل واحتمال خلاف ( 1 ) بأن
يقولوا : لو كان كذا لكان في المسألة قولا آخر ، وربما يذكرون المخالف للإجماع ، بل
والمخالف للضرورة ، ومع ذلك اتفق الكل في المقام كل الاتفاق ، كما ذكرنا ، فإن
عمله برواية ثعلبة ( 2 ) يقتضي تجويزه بيع المعدوم بالمرة على كراهة حتى يطلع فيه
شئ .
قلت : فعلى هذا ، يلزم قوله بعدم الكراهة أصلا بعد طلوع شئ منه ، مع أنه
صرح بكراهة البيع قبل أن يبدو صلاحها ، وصرح بذلك في صحيحة الحلبي ( 3 )
التي عمل بها واستشهد بها ( 4 ) ، فظهر أنه فهم الروايتين على نهج واحد ، لأنه قال :
( وكذلك ذكر ثعلبة . . إلى آخره ) ( 5 ) .
فظهر أنه فهم من " الطلوع " بدو الصلاح ، كما فهم من رواية يعقوب أيضا .
هامش
( 1 ) في د ، ه : ( خلافه ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 7 / 86 الحديث 366 ، الاستبصار : 3 / 88 الحديث 301 ، وسائل
الشيعة : 18 / 209 الحديث 23511 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 7 / 85 الحديث 364 ، الاستبصار 3 / 87 الحديث 299 ، وسائل
الشيعة : 18 / 210 الحديث 23512 .
( 4 ) لاحظ : تهذيب الأحكام : 7 / 88 ، الاستبصار : 3 / 88 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 7 / 88 ، الاستبصار : 3 / 88 ، وعنهما : مجمع الفائدة والبرهان :
8 / 198 .