كون المبيع شخص الثمرة المعينة .
والأمر الثاني : أن المعدوم حين العقد مجهول الحصول ومجهول المقدار
جزما ، ولو فرضنا حصول الظن بالحصول من مقتضى العادة ، وأن ذلك يكفي
لدفع الغرر من جهة الحصول ، فالغرر من جهة المقدار موجود لا رافع له أصلا ،
لعدم العادة في تعيين المقدار ، وقد مضى أن الرافع له المشاهدة أو الوصف أو الكيل
والوزن .
وأما بيع مثل الخرطة والخرطات بعد ما وجد الخرطة الأولى وشوهدت ،
فهو مبيع واحد ، ملفق من الموجود والمعدوم ، والمجهول والمعلوم ، وبيع حال
بالقياس إلى الموجود ، ولعله بالقياس إلى المعدوم أيضا حال بتعلقه بالعهدة ، ولذا
لو لم يأت المعدوم يأخذ ما بإزائه من الثمن من البائع - على ما هو الظاهر ومقتضى
الأدلة - وإن كان بعد الإقباض ، لأن القبض في مثله التخلية ، فلا غرر ، لأنه حين
العقد ظاهر الحصول ، بل جزء مبيع حصول بعضه يقيني موجود حين العقد ،
وحصول الأبعاض متصل بعضها ببعض مختبط ، وإذا لم يحصل فيأخذ ما بإزائه .
وجهل المدة غرر في غير مثل الموضع ، لما عرفت من كون الغرر معنى
عرفيا ، والمجموع الذي ابتداؤه من حين العقد ، وباقي الأجزاء مختبط الحصول
متصل الوجود إلى الآخر ، ليس فيه جهل المدة - الذي [ هو ] غرر عند أهل الخبرة
والعقلاء والعرف - وكذا الحال في مقدار المعدوم ، فإن الظاهر عندهم كونه على
حد متعارف عندهم بعد ملاحظة الخرطة الأولى ، بحيث لا يعدون التفاوت
المحتمل غررا .
ومما ذكر ، ظهر أنه لو كان الانتقال بالنسبة إلى المعدوم بعد وجوده لا
يضر أيضا .
حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 137
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٣٧