قوله : وإن لم يكن بسبب البيع ، بل بسبب الإذن المفهوم مع البدل . . إلى
آخره ( 1 ) .
ما ذكره يحقق كون الضمان على القابض - كما ذكره الفقهاء - لا على صاحب
المال كما ادعاه ( رحمه الله ) ، فدليله يثبت خلاف مطلوبه كما لا يخفى ، فالضمان على القابض
ثبت منه .
ورجوع كل إلى عين ماله هو مقتضى فساد المعاملة ، إذ ليس معناه إلا
ذلك ، ويجتمع الضمان على القابض مع الفساد شرطا ، فتأمل جدا .
قوله : ويحتمل أعلى القيم كما في الغصب ، وهو بعيد . . إلى آخره ( 2 ) .
الذي يظهر من كلامه في كتاب الغصب أن الغاصب أيضا لا يضمن القيمة
السوقية إذا تفاوتت ( 3 ) .
فعلى هذا ، يكون أعلى القيم بالنظر إلى غير التفاوت السوقي ، بل يكون
بالقياس إلى تفاوت أحوال المبيع ، وهذا هو الظاهر من القواعد أيضا ، بل وربما
كان غيره من كتب الفقهاء أيضا ظاهرا فيه .
فعلى هذا ، لا شك في كون هذا الاحتمال هو الصواب ، لأن كل ما تلف تحت
اليد يكون على اليد أن تؤديه إلى صاحبه ، سواء كان من الأعيان أو المنافع ، لكن
لا خفاء في أن المراد من القيمة في كلامهم هو القيمة السوقية ، فيكون المراد من
القيمة يوم القبض القيمة السوقية ذلك اليوم ، وكذا المراد من القيمة يوم التلف ،
فيكون أعلى القيم هو القيمة السوقية لا غير .
فعلى هذا ، يبعد هذا القول - كما ذكره الشارح - بل لا وجه له ، لأن الغاصب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 193 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 195 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 521 .