عند جميع أهل العرف وأهل الخبرة منهم ، فلا يمكن أن يقال : إن الجهل المذكور
يوجب الغرر ، بل ذلك من البديهيات .
فكيف يمكن دعوى عدم الفرق الذي ذكره ؟ ! وكيف يخفى الفرق على
متأمل ، فضلا عن دعوى ظهور عدمه ؟ !
والله يعلم .
قوله : وفيه تأمل ، إلا أن يريد [ جعله شرطا خارجا عن المبيع ] . . إلى آخره ( 1 ) .
فيه ، ما سنذكر في بيع الثمر قبل ظهوره فلاحظ ! ولما كان جهل مثله غير
مضر ، فلا مانع من اشتراطه أصلا ، فكونه جزءا أو خارجا شرطا صريحا أو
لازم العقد ، لا ضرر فيه أصلا .
قوله : وقد جوزوا بيعه مع مشاهدة الفأرة في المسك من دون مشاهدته
وشمه ، ولعله لإجماع أو نص . . إلى آخره ( 2 ) .
الظاهر أن الحكم بالصحة بناء على أصل السلامة - كما أشار إليه في " شرح
الشرائع " ( 3 ) - وهو ظاهر أيضا ، وأن السلامة كافية للصحة ، لعدم الغرر وفقدان
الجهل بالنسبة إلى ما هو سالم ، ولا يشترط أزيد من هذا إذا وقع التراضي عليه ،
وكذا لا سفاهة إذا كان كذلك ( 4 ) .
نعم ، لو أريد نوعا خاصا من المسك فهو أمر آخر ، ولا بد من الاختبار
حينئذ ، لتحقق ما به التراضي ، فتأمل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 186 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 189 ، مع تقديم وتأخير في العبارة .
( 3 ) مسالك الأفهام : 1 / 140 .
( 4 ) لم ترد ( كذلك ) في : ب .