يتوقف على رضا المشتري أصلا ، لعين ما ذكرنا ، وفي جانب النقيصة نقول بعكس
هذا . وإن وقع منهما معا ، فلا فرق بين ذلك القهري والزيادة والنقيصة أصلا ،
لصحة الكل ، فتأمل .
على أنا نقول : كون الإندار القهري مشتركا بينهما خلاف ما يظهر من
عبارات من أورد الإيراد عليه ، ولعله لا يقول به ويخصصه بالمشتري - كما هو
ظاهر العبارة - فلا إيراد عليه ، لأن فتواه إنما هو على حسب رأيه ، ومع ذلك هو
في نفسه محل نظر ، لعدم دليل عليه ، لأن ما علل به من قلة التفاوت والتسامح لا
يقتضي القهرية ، لأن أحدا لا يتسلط على أخذ مال الغير وإن كان قليلا غاية القلة
قهرا ، بل ولا يتسلط على أخذ حبة من حنطة - مثلا - ولا ذرة من تراب - مثلا -
وإن لم يكن مالا ، فضلا عن المال ، غاية ما ينفع تلك العلة رفع ضرر الجهل والغبن
والضرر والسفه بعد التراضي .
وأما رواية علي بن أبي حمزة ( 1 ) ، فمع الضعف ، عدم دلالتها واضح ، بل
مقتضاها نفي الإندار القهري رأسا .
وأما رواية حيان ( 2 ) وإن لم تكن صحيحة أيضا ، إلا أنها منجبرة بعمل
الأصحاب ، مضافا إلى أنها موثقة ، والموثق حجة على الأصح ، فمقتضاها حصول
القهري للمشتري خاصة ، لا يثبت منها أزيد من هذا .
ولا يمكن حملها على صورة التراضي ، لاتفاق الطرفين على جواز الأخذ ،
وإن كان يزيد ولا ينقص بعد رضا البائع ، بل الظاهر أنه وفاقي بين كل الفقهاء ،
فظهر منها أن الرواية إنما هي في صورة عدم الرضا ، فتأمل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 366 الحديث 22760 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 367 الحديث 22763 .