قوله : وكذا لا يجوز النقيصة إلا بالمراضاة ، فتأمل . . إلى آخره ( 1 ) .
وذلك لأن جواز الإندار إذا كان للمشتري خاصة ، يكون على سبيل
القهر ، من دون توقف على التراضي ، كما هو مقتضى عباراتهم ، يعني عبارة كل
من يقول هنا ولا يجوز له الزيادة إلا برضا البائع أو إلا بالمراضاة ، أو يضم إلى
ذلك ( قوله : وكذا لا يجوز النقيصة . . إلى آخره ) ، ومن جملتهم الشارح المورد
ومن شاركه في هذا الإيراد ، ومثل المحقق الشيخ علي ( 2 ) .
فلا شك أن جواز الإندار بالنقيصة للمشتري لا يكون موقوفا على
التراضي ، لأن القدر الذي يحتمل الزيادة والنقيصة أزيد من قدر النقيصة قطعا ،
فلا معنى لأن يكون للمشتري إندار القدر الزائد عن قدر النقيصة من دون توقف
على رضا البائع أصلا ، ولا يكون إندار ما هو أقل منه وأنقص منه إلا برضا
البائع ، مع أن معنى جواز الإندار أنه يجوز عدم الإندار أيضا كلا أو بعضا ،
فالنقيصة مذكورة ضمنا والتزاما .
فإن قلت : لعل المورد لا يخصص الإندار القهري - الذي هو ما يحتمل
الزيادة والنقيصة - بخصوص المشتري ، بل يجعله مشتركا بينه وبين البائع .
قلت : على هذا لا يستقيم قوله : ( ولا يجوز له إندار الزيادة إلا برضا
البائع ) ( 3 ) ، وكذا قوله : ( ولا يجوز النقيصة إلا بالمراضاة ) ( 4 ) ، لأنه إن جعل الإندار
لهما معا فلا يستقيم إطلاق الكلامين معا ، بل لا بد أن يقول : الإندار إن وقع من
المشتري فقط ففي الزيادة يتوقف على رضا البائع فقط ، وإن كان من البائع فلا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 190 .
( 2 ) جامع المقاصد : 4 / 115 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 190 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 190 .