ثم إن القهري يتوقف على معرفة ما يحتمل الزيادة والنقيصة ولو بالظن ،
فلو ظهر الخطأ بما لا يتسامح به ، فالظاهر وجوب الرد إلى صاحب الحق فلو سمح به
ولم يأخذه لم يجب على الآخر القبول .
نعم ، صيرورته ملكا له يتوقف عليه ، وكذا الحال لو سمح بالاندار القهري
وغيره .
ومجرد الجواز لا يقتضي الملكية قهرا إن لم يندر ، والكلام في المقام إنما هو في
مجرد الجواز ، فتأمل .
قوله : - سؤال الراوي من المعصوم ( عليه السلام ) - " ويحسب لنا فيه نقصان لمكان
الزقاق ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه . . " ( 1 ) . . إلى
آخره ( 2 ) .
الظاهر أن الحساب من المباشر للوزن أو الكيل - أي الوزان أو الكيال ، كما
هو المتعارف الآن في البلاد الكبيرة ، بل وغير الكبيرة أيضا - لا من البائع ، فإنه
حينئذ يكون حلالا بالاتفاق الظاهر من الأصحاب ، ولقولهم ( عليهم السلام ) : " الناس
مسلطون على أموالهم " ( 3 ) ، وقولهم ( عليهم السلام ) : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيب
نفسه " ( 4 ) ، فالظاهر من هذه الرواية تداول الحساب وقهريته ، والشارع صحح ما
كان يزيد وينقص لا ما يزيد ولا ينقص .
فالظاهر من هذه الرواية تداول الأعم ، ولذا صحح الشرع البعض دون
البعض والمتداول في زماننا الآن - أيضا - الأعم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 367 الحديث 22763 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 191 .
( 3 ) عوالي اللآلي : 2 / 138 الحديث 383 و 3 / 208 الحديث 49 .
( 4 ) عوالي اللآلي : 1 / 222 الحديث 98 و 3 / 473 الحديث 3 ، مع اختلاف يسير .